عابر بن شالح
ثم قام عابر بن شالح يدعو قومه إلى طاعة الله تعالى ، ويحذر بني سام بن
نوح أن يختلطوا بولد كنعان بن حام ، المغير دين آبائه ، والمرتكب للمعاصي .
وكان قد ولد له فالغ ، بعد أن أتت عليه مائة وأربع وثلاثون سنة ، ثم حضرته
الوفاة ، فأوصى إلى ابنه فالغ ، فقال له : يا بني ! إن ولد قابيل اللعين ، لما
أكثروا العمل بمعاصي الله ، سبحانه وتعالى ، ودخل معهم ولد شيث بعث الله
عليهم الرجز ، فلا تدخل أنت ولا أهلك في ملة بني كنعان .
ومات عابر يوم الخميس لثلاث وعشرين من تشرين الأول ، وكانت حياته
ثلاثمائة وأربعين سنة ، وقيل مائة وأربعا وستين سنة .
فالغ بن عابر
ثم قام بعد عابر فالغ ابنه يدعو الناس إلى طاعة الله تعالى ، فكان في زمانه
اجتماع ولد نوح ببابل ، وذلك أن ماش بن ارم بن سام بن نوح صار إلى أرض
بابل ، فولد نمرود الجبار ، ونبيط ، وهو أبو النبط ، وهو أول من استنبط
الأنهار ، وغرس الأشجار ، وعمر الأرض ، وكان لسانهم جميعا السرياني ،
وهو لسان آدم ، فلما اجتمعوا ببابل قال بعضهم لبعض : لنبنين بنيانا أسفله
الأرض وأعلاه السماء ! فلما أخذوا في البنيان قالوا : نتخذه حصنا يحرزنا من
الطوفان ، فهدم الله حصنهم ، وفرق الله ألسنهم على اثنين وسبعين لسانا ،