الترك والخزر ، وولد ماشج الاشبان ، وولد مأجوج يأجوج ومأجوج ، وهم
في شرقي الأرض من جهة الترك ، وكانت منازل الصقالبة وبرجان أرض الروم ،
قبل أن يكون الروم ، فهؤلاء ولد يافث .
وعاش نوح ، بعد خروجه من السفينة ، ثلاثمائة وستين سنة ، ولما حضرت
وفاة نوح اجتمع إليه بنوه الثلاثة سام وحام ويافث وبنوهم ، فأوصاهم ، وأمرهم
بعبادة الله تعالى ، وأمر ساما أن يدخل السفينة ، إذا مات ، ولا يشعر به أحد ،
فيستخرج جسد آدم ، ويذهب معه بملكيزدق بن لمك بن سام ، فإن الله اختاره
ليكون مع جسد آدم في وسط الأرض ، في المكان المقدس ، وقال له : يا سام !
إنك إذا خرجت أنت وملكيزدق بعث الله معكما ملكا من الملائكة يدلكما على
الطريق ، ويريكما وسط الأرض ، فلا تعلمن أحدا ما تصنع ، فإن هذا الامر
وصية آدم التي أوصى بها بنيه ، وأوصى بها بعضهم بعضا ، حتى انتهى ذلك
إليك ، فإذا بلغتما المكان الذي يريكما الملك ، فضع فيه جسد آدم ، ثم مر
ملكيزدق ألا يفارقه ، ولا يكون له عمل إلا عبادة الله ، سبحانه وتعالى ، وأمره
أن لا ينكح امرأة ، ولا يبني بنيانا ، ولا يهريق دما ، ولا يلبس ثوبا ، إلا من
جلود الوحش ، ولا يقص شعرا ولا ظفرا ، وليجلس وحده ، وليكثر حمد الله ،
ثم مات في أيار يوم الأربعاء ، وكانت حياته تسعمائة سنة وخمسين ، كما حكى الله
تعالى ألف سنة إلا خمسين عاما .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 16
مساهمون: اليعقوبي
ص١٦