وتفرقوا على اثنتين وسبعين فرقة من موضعهم ذلك ، فكان في ولد سام تسعة
عشر لسانا ، وفي ولد حام ستة عشر لسانا ، وفي ولد يافث سبعة وثلاثون لسانا ،
فلما رأوا ما هم فيه اجتمعوا إلى فالغ بن عابر فقال لهم : إنه لا يسعكم أرض
واحدة مع افتراق ألسنتكم ، فقالوا : اقسموا الأرض بيننا ، فقسم لهم فصار
لولد يافث بن نوح الصين والهند والسند والترك والخزر والتبت والبلغر والديلم
وما والى أرض خراسان ، وكان ملك بني يافث في ذلك الزمان جم شاذ .
وصار لولد حام أرض المغرب وما وراء الفرات إلى مسقط الشمس .
وصار لولد سام الحجاز واليمن وباقي الأرض .
وكان قد ولد له أرغو بعد أن أتت عليه ثلاثون سنة ، وحضرت فالغ الوفاة ،
فأوصى إلى ابنه ارغو ، ومات فالغ يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة خلت من أيلول ،
وكانت حياته مائتي سنة وتسعا وثلاثين سنة .
أرغو بن فالغ
ثم قام أرغو بن فالغ بعد أبيه ، وقد تفرقت الألسن على اثنتين وسبعين فرقة ،
لبني سام تسع عشرة فرقة ، ولولد حام ست عشرة فرقة ، ولولد يافث سبع
وثلاثون ، وكان في زمانه نمرود الجبار ، وكان مسكنه ببابل ، وكان الذي ابتدأ
بناء الصرح ، وأول من عمل التاج ، وملك سبعا وستين سنة .
وكان قد ولد لأرغو ساروغ ، بعد أن أتت عليه اثنتان وثلاثون سنة ، ولما
أتت لأرغو أربع وسبعون سنة من عمره كمل الألف الثالث .
وحضرت أرغو الوفاة ، فأوصى ابنه ساروغ ، وتوفي أرغو يوم الأربعاء
لأربع عشرة ليلة خلت من نيسان ، وكانت حياته مائتي سنة .