ساروغ بن أرغو
وقام ساروغ بن أرغو في ولد سام ، بعد موت أبيه ، وقد كثرت الجبابرة ،
وعتت في الأرض . وكان في زمن ساروغ أول ما عبدت الأصنام ، وكان أول
شأن الأصنام أن الناس كان إذا مات لأحدهم الميت الذي يعز عليهم من أب أو
أخ أو ولد صنع صنما على صورته ، وسماه باسمه ، فلما أدرك الخلف الذي
بعدهم ظنوا ، وحدثهم الشيطان ، أنه إنما صنعت هذه لتعبد ، فعبدوها ،
ثم فرق الله دينهم ، فمنهم من عبد الأصنام ، ومنهم من عبد الشمس ، ومنهم
من عبد القمر ، ومنهم من عبد الطير ، ومنهم من عبد الحجارة ، ومنهم من عبد
الشجر ، ومنهم من عبد الماء ، ومنهم من عبد الريح ، وفتنهم الشيطان وأضلهم
وأطغاهم .
وكان قد ولد له ناحور ، بعد أن أتت عليه مائة وثلاثون سنة ، ولما حضرت
ساروغ الوفاة أوصى ابنه ناحور ، وأمره بعبادة الله تعالى ، ومات ساروغ لثلاث
بقين من آب يوم الأحد ، وكانت حياته مائتين وثلاثين سنة .
ناحور بن ساروغ
وكان ناحور مكان أبيه ، فكثرت عبادة الأصنام في زمانه ، فأمر الله سبحانه
الأرض ، فزلزلت عليهم زلزلة شديدة ، حتى سقطت تلك الأصنام ، فلم يكترثوا
بذلك ، وأعادوا أصناما مكانها .