عندهم ، ويوم المهرجان ، وهو لستة عشر يوما يمضي من مهرماه ، ثم يكون
بين النوروز والمهرجان مائة وخمسة وسبعون يوما ، وذلك خمسة أشهر وخمسة
وعشرون يوما ، والمهرجان في تشرين الآخر .
وكانت الفرس تسمي كل يوم من أيام شهورهم باسم ، وهي : الروزات ،
فأولها هرمز ، بهمن ، ارديبهشت ، شهريور ، اسفندارمذ ، خرداذ ، مرداذ ،
دي بآذر ، آذر آبان ، خور ماه ، تير ، جوش ، دي بهمر ، مهر سروش ،
رشن ، فروردين ، بهرام ، رام باذ ، دي بدين ، دين ، أرد ، اشتاذ ، اسمان ،
زامياذ ، مارسفند ، انيران .
وكان من قول الجماعة منهم فيما يقولونه من زراذشت الذي يدعون انه
نبيهم : ان يكون النور قديما لم يزل ، وهم يسمونه زروان ، وانه فكر في
الشر لهفوة كانت منه علمهم منها لان الحسن مستحيل إلى قبح ، والطيب الريح
إلى نتن ، وان القديم عندهم غير ممتنع من أن يلزمه التغيير والفساد في بعضه
لا في كله . فلما فكر القديم في الشر ، تنفس الصعداء ، فخرج ذلك الغم
من جوفه ، فامتثل بين يديه ، ويسمون ذلك الغم الممتثل بين يدي القديم :
اهرمن ، ويسمونه أيضا : زروان هرمز .
قالوا : فأراد اهرمن محاربة هرمز ، فكره ذلك هرمز لئلا يفعل شرا ،
فصالحه على أن يصير إليه خلق كل ضار فاسد .
وزعموا أنهما جسمان وروحان ، وبينهما فرجة للحنق لأنهما ليسا بملتقيين ،
وقالوا : ان هرمز النور الفاعل الأجرام وأزواجها ، وان اهرمن إنما يفعل
المضار في هذه الجواهر ، كالسم في الهوام ، والغيظ ، والغضب ، والضجر ،
والشرور ، والتعادي ، والحنق ، والخوف في الحيوان ، فإن الله هو فاعل
لأعيان وأعراضها الراتبة .
وكانت منازل ملوك الفرس في أول ملك اردشير بن بابكان بإصطخر من
كور فارس ، ثم لم تزل الملوك تنتقل ، حتى ملك أنوشروان بن قباذ ، فنزل
تاريخ اليعقوبي — صفحة 175
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٥