ممالك الجربى
وكان ولد عامور بن توبل بن يافث بن نوح لما قسم فالغ بن عابر بن
ارفخشد بن سام بن نوح الأرض بين ولد نوح خرجوا في يسرة المشرق ، فقطع
قوم منهم ولد ناعوما ناحية الجربى على سمت الشمال ، فانتشروا في البلاد ،
فصاروا عدة ممالك ، وهم : البرجان ، والديلم ، والتبر ، والطيلسان ،
وجيلان ، وفيلان ، واللان ، والخزر ، والدودانية ، والأرمن ، وكانت الخزر
المتغلبة على عامة بلاد أرمينية ، وعليها ملك يقال له خاقان ، وله خليفة يقال
له يزيد بلاش على الران ، وجرزان ، والبسفرجان ، والسيسجان ، وكانت
هذه الكور تسمى أرمينية الرابعة التي افتتحها قباذ ملك الفرس ، فصارت إلى
أنوشروان ، إلى باب اللان ، مائة فرسخ ، وفيها ثلاثمائة وستون مدينة .
وغلب ملك الفرس على الباب والأبواب ، وطبرسران ، والبلنجر ،
وبنى مدينة قاليقلا ، ومدنا كثيرة ، فأسكنها قوما من أهل فارس ، ثم غلبت
الخزر على ما كانت فارس غلبتهم عليه ، فأقام في أيديهم حينا ، ثم غلبتهم
الروم ، فملكت على أرمينية الرابعة ملكا يقال له الموريان ، وافترقوا عدة
رياسات كل رئيس منهم في قلعته وحصنه ، فهي لهم ممالك معروفة .
وقطع قوم من ولد عامور ما وراء النهر ، ثم افترقوا في البلاد ، فصارت
ممالك مفترقة وأمم كثيرة ، فمنهم : الختل ، والقواديان ، والاشروسنة ،
والسغد ، والفرغانة ، والشاش ، والترك ، والخرلخية ، والتغزغز ، والترك
الكيماكية ، والتبت ، وفي الترك قوم أصحاب مدر ومدن وحصون ، وفيهم
قوم في رؤوس الجبال والصحارى كالبدو ، ولهم شعور طوال ، ومنازلهم
خيام اللبود ، فإذا غزوا كان في الخيمة الواحدة عشرون مقاتلا ، ويرمون
تاريخ اليعقوبي — صفحة 178
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٨