وجلس شهربراز على سرير الملك ، ودعا نفسه ملكا ، فلما رأت الفرس
فعل شهربراز أعظمته ، وقالت : مثل هذا لا يملك علينا ! فوثبوا به ، وقتلوه ،
وجروا برجله .
ولما قتلت الفرس شهربراز طلبوا رجلا من أهل الملك ، فلم يجدوه ،
فملكوا بوران بنت كسرى ، فأحسنت السيرة ، وبسطت العدل والاحسان ،
وكتبت إلى آفاقها كتابا تعد فيه بالعدل والاحسان ، وتأمرهم بجميل المذهب
والقصد والسداد ، ووادعت ملك الروم . وكان ملكها سنة وأربعة أشهر .
ثم ملكت آزرميدخت بنت كسرى ، واستقام أمرها ، فقال فرخهرمزد
اصبهبذ خراسان : أنا اليوم قريع الناس ، وعماد مملكة فارس ، فزوجيني
نفسك ! فقالت : لا يجوز لملكة أن تزوج نفسها ، ولكن إذا أردت أن تصل إلي ،
فأتني بالليل ! فرضي بذلك ، فأمرت صاحب حرسها أن يرصده حتى يدخل ،
ثم يقتله ، فلما كان الليل أتى ، فدخل وبصر به صاحب الحرس ، فقال :
من أنت ؟ فقال : أنا فرخهرمزد ! فقال : وما تصنع في مثل هذا الوقت في
موضع لا يدخله مثلك ؟ فضربه حتى قتله ، وطرحه في الرحبة ، فلما غدا
الناس رأوه قتيلا ، فرفعوا خبره ، وكان ابنه رستم ، الذي لقي سعد بن أبي
وقاص بالقادسية ، بخراسان ، فقدم ، فقتل آزرميدخت ، وكان ملكها
ستة أشهر .
ثم ملك رجل من عقب اردشير بن بابك يقال له كسرى بن مهرجشنس ،
وقد كان دعي إلى الملك قبل ذلك ، فامتنع منه ، وكان مقامه بالأهواز ، فلما
ملك لبس التاج ، وجلس على السرير ، فقتلوه بعد أيام ، فلم يتم له شهر ،
فأعوز عظماء الفرس من يملكونه من أهل بيت المملكة ، ثم وجدوا رجلا
يقال له فيروز قد أولده أنوشروان من قبل أمة فملكوه ضرورة ، فلما أجلس
ليتوج ، وكان ضخم الرأس ، قال : ما أضيق هذا التاج ! فتطيرت عظماء
الفرس من قوله ، فقتلوه .
تاريخ اليعقوبي — صفحة 173
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٣