وأقبل ابن لكسرى كان قد هرب إلى نصيبين لما قتل شيرويه يقال له فرخزاد
خسرو ، فتوج وملك ، وكان نبيلا ، فملك سنة ، ثم وجدوا يزدجرد بن
كسرى ، وكانت أمه حجامة وقع عليها كسرى ، فجاءت بيزدجرد ، فتطيروا
منه ، فغيبوه ، ثم اضطروا إليه ، فجاءوا به وأمورهم مضطربة ، وأهل
مملكته مجترئون عليه ، ولما أتى لملكه أربع سنين قدم سعد بن أبي وقاص
القادسية ، فبعث إليه برستم ، ثم صار المسلمون إلى المدائن ، وهي مدينة الملك ،
يوم النوروز ، وقد استعدت الفرس بصنوف الأطعمة ، واستعدت أحسن
الزينة ، فانهزمت الفرس ، وهرب يزدجرد ، فلم يزل المسلمون يتبعونه ، حتى
صاروا إلى مرو ، فدخل طاحونة ، وقتله صاحب الطاحونة ، وكان ملكه إلى
أن قتل عشرين سنة .
وكانت الفرس تعظم النيران ، ولا تستنجي بالماء ، إنما تستنجي بالدهن ،
ولا تتخذ لقصورها أبوابا ، إنما كانت أبوابها عليها الستور ، يحفظها الحرس
من الرجال ، ولا تأكل إلا بزمزمة ، وهو الكلام الخفي ، وتنكح الأمهات
والأخوات والبنات ، وتذهب إلى انها صلة لهن ، وبر بهن ، وتقرب إلى
الله فيهن .
ولم تكن لها حمامات ولا كنف ، وكانت تعظم الماء والنار والشمس
والقمر والأنوار كلها .
وكانت تعد الأزمنة على شهورها وأيام أعيادها ، وكان الخريف عندهم
شهريور ماه ، ومهرماه ، وآبان ماه ، والشتاء آذرماه ، ودي ماه ، وبهمن ماه ،
والربيع اسفندار مذماه ، وفروردين ماه ، وارديبشهت ماه ، والقيظ خرداذ ماه ،
وتير ماه ، ومرداذ ماه ، وكانت تزيد في الخريف خمسة أيام تسميها أيام
الاندركاه ، فتكون السنة ثلاثمائة وخمسة وستين يوما ، وشهورهم ثلاثين
يوما ، ورأس سنتهم يوم النوروز ، وهو أول يوم من فروردين ، ويكون ذلك
في نيسان وآذار ، وقد مرت الشمس في الحمل ، وهو يوم عيدهم المعظم
تاريخ اليعقوبي — صفحة 174
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧٤