إلى كردية امرأة بهرام شوبين انه يرغب فيها ، ويأمرها أن تتزوج نطرا ،
فحملت كردية امرأة بهرام جند أخيها ، وارتحلت بأصحابها ومن معها تريد
بلاد الفرس ، فلحقها نطرا أخو خاقان ، فبرزت إليه في السلاح ، وقالت :
لا أتزوج إلا من كان في الشجاعة والقوة مثل بهرام ، فأبرز إلي ! فبرز إليها
أخو خاقان ، فقتلته ، ومضت لوجهها .
وكان كسرى قد غضب على خاله بندي ، فسمل عينيه ، وقطع يديه ورجليه
وصلبه حيا لما فعل بأبيه ، فلما علم بسطام أخو بندي ما فعل كسرى بأخيه
خلع كسرى ، وصار إلى الري وجمع ، وبلغه ان كردية أخت بهرام وامرأته
قد أقبلت من بلاد الترك ، فتلقاها ومن معها ، فذم إليها كسرى ، وخبرها
بغدره وفجوره ، وسألها أن تقيم عنده بمن معها ، وأن تزوجه نفسها ، ففعلت ،
وكتبت إلى أخيها كردي تعلمه ذلك ، وتسأله أن يأخذ لها ولمن معها أمانا من
كسرى ، فأخبر كسرى بمصير كردية ، بمن معها من جند بهرام وأصحابه ،
إلى الري ، وتزوج بسطام خاله بها ، ومقامها معه ، فعلم ذلك كسرى ، ودعا كردي
أخاها ، فسأله أن يتلطف بها حتى تقتل بسطام ، وتقدم فيتزوجها . فوجه كردي
أبرخه امرأته إلى كردية أخته بما ذكر له الملك ، وأنفذ إليها كتب الأمانات لها ولمن
معها بأوثق ما يكون من العهود ، فقبل أصحابها ، ووثبوا على بسطام فقتلوه .
وقدمت كردية على كسرى ، فتزوجها ، وأحلها محلا رفيعا ، فاستقامت
لكسرى أموره ، ودانت له بلاده .
ثم وثبت الروم بمورق ملكها ، فقتلوه ، وملكوا غيره ، وصار إليه ابن
مورق ، فوجه معه جيشا ، ثم قتل ابن مورق ، وملك هرقل ، فغزا أصحاب
كسرى ، فقتلهم وشردهم ، وزحف إليهم حتى هزم شهربراز صاحب كسرى .
وكان كسرى لما اشتد ملكه قد طغى ، وبغى ، وعتا ، وظلم ، وجار ،
وأخذ أموال الناس ، وسفك الدم ، فمقته الناس لما نال منهم ولاحتقاره إياهم ،
وان عظماء الفرس لما رأوا ما هم فيه من الذل والبلاء والمكروه من كسرى
تاريخ اليعقوبي — صفحة 171
مساهمون: اليعقوبي
ص١٧١