بانتكاصكم ( 11 ) ونهاكم عن خلاف وصية ( 12 ) وأمينه ووزيره وأخيه ووليه
أطهركم قلبا وأعلمكم علما وأقدمكم إسلاما وأعظمكم عناء ( 13 ) عن رسول الله
صلى الله عليه وآله . أعطاه تراثه وأوصاه بعداته واستخلفه على أمته ووضع عنده
سره ( 14 ) فهو وليه دونكم أجمعين وأحق به منكم أكتعين . سيد الوصيين وأفضل المتقين وأطوع الأمة لرب العالمين ، وسلم عليه بخلافة المؤمنين في حياة سيد النبيين
وخاتم المرسلين ، قد أعذر من أنذر ، وأدى النصيحة من وعظ وبصر من
عمى ، وتغاشى ( 15 ) وردى ، فقد سمعتم كما سمعنا ورأيتم كما رأينا وشهدتم
كما شهدنا .
فقام عبد الرحمان بن عوف وأبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل ،
فقالوا : أقعد يا أبي ، أصابك خبل أم بك جنة ( 16 ) . فقال : بل الخبل
فيكم ، كنت عند رسول الله صلى الله عليه وآله فألفيته يكلم رجلا أسمع
كلامه ولا أرى وجهه . فقال فيما يخاطبه : يا محمد ، ما أنصحه لك ولأمتك ،
وأعلمه لسنتك . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : أفترى أمتي تنقاد له بعد
وفاتي ؟ فقال : يا محمد ، يتبعه من أمتك أبرارها ، ويخالف عليه من أمتك
فجارها ، وكذلك أوصياء النبيين من قبل ( 17 ) . يا محمد ، إن موسى بن عمران
أوصى إلى يوشع بن نون ، وكان أعلم بني إسرائيل وأطوعهم له ( 18 ) فأمره الله
أن يتخذه وصيا كما اتخذت عليا وصيا ، وكما يأمره خيرة أهل بيت نبيك ( 19 )
هامش
( 11 ) ق : انكاصكم .
( 12 ) في المطبوع : عن صدكم عن خلاف وصيه .
( 13 ) ق : غني .
( 14 ) في البحار : ووضع عنده رأسه .
( 15 ) في البحار : تعاشي .
( 16 ) في البحار وق خ ل : أم أصابتك جنة .
( 17 ) في البحار : من قبلك .
( 18 ) زاد في البحار : وأخوهم لله .
( 19 ) في البحار : كما أمرت بذلك .