أفما تعمهون ( 5 ) ، أما تبصرون ، أما تسمعون ، ضربت عليكم الشبهات
فكان مثلكم كمثل رجل في سفر أصابه عطش شديد حتى خشي أن يهلك ، فلقى رجلا هاديا بالطريق فسئله عن الماء ، فقال : أمامك عينان إحديهما مالحة
والأخرى عذبة ، فإن أصبت من المالحة ضللت وهلكت وإن أصبت العذبة
هديت ورويت ، فهذا مثلك أيتها الأمة المهملة كما زعمت .
وأيم الله ما أهملت ( 6 ) ، لقد نصب لكم علما يحل لكم الحلال ويحرم
عليكم الحرام ، ولو أطعتموه لما خلفتم ولا تدابرتم ولا تعللتم ولا برء بعضكم
من بعض .
فوالله إنكم بعده لمختلفون في أحكامكم ، وإنكم بعده لناقضون عهد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وإنكم على عترته لمختلفون وتباغضون . إن
سئل هذا عن غير ما علم أفتى برأيه وإن سئل هذا عما يعلم أفتى برأيه . فقد
تحاربتم ( 7 ) وزعمتم أن الاختلاف رحمة . هيهات ، أبى كتاب الله ذلك عليكم
يقول الله تبارك وتعالى * ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعدما جاءهم
البيات وأولئك لهم عذاب عظيم ) * ( 8 ) ، وأخبرنا باختلافهم فقال : * ( ولا
يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ) * ( 9 ) ولذلك خلقهم للرحمة وهم آل محمد
وشيعتهم .
سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : يا علي ، أنت وشيعتك
على الفطرة والناس منها براء ، فهلا قبلتم من نبيكم وهو يخبركم ( 10 )
هامش
( 5 ) ق : تفهمون .
( 6 ) ق : أهملتم .
( 7 ) في البحار : تحاريتم .
( 8 ) سورة آل عمران : الآية 105 ، وفي النسخ : جائتهم .
( 9 ) سورة هود : الآية 118 .
( 10 ) في البحار : كيف وهو يخبركم .