بمسجد ثقيف ( 4 ) فغمزه بعض شبانهم . فالتفت إليهم مغضبا فقال : صغار ( 5 )
الخدود ، لئام الجدود ، بقية ثمود ، من يشتري مني هؤلاء الأعبد ؟ !
فقام إليه مشايخهم فقالوا له : يا أمير المؤمنين ، إن هؤلاء شبان لا
يعقلون ما هم فيه فلا تؤاخذنا بهم ، فوالله إننا كنا لهذا كارهين ( 6 ) وما منا أحد
يرضى هذا الكلام لك ، فاعف عنا عفى الله عنك .
قال : فكأنه عليه السلام استحى ، فقال : لست أعفو عنكم إلا على أن
لا أرجع حتى تهدموا مجلسكم ، وكل كوة وميزاب وبالوعة إلى طريق المسلمين ،
فإن هذا أذى للمسلمين . فقالوا : نحن نفعل ذلك . فمضى وتركهم .
فكسروا مجلسهم وجميع ما أمر به .
حتى انتهى إلى الفرات [ وهو يزخر بأمواجه ، فوقف والناس ينظرون ،
فتكلم بالعبرانية كلاما ] ( 7 ) [ فضربه بقضيب كان معه وزجره ] ( 8 ) ونزل ( 9 )
الفرات ذراعا . فقال : حسبكم ؟ قالوا : زدنا . فضربه بقضيب كان معه ،
وإذا بالحيتان فاغرة ( 10 ) أفواهها ، فقالت : يا أمير المؤمنين ، عرضت ولايتك
علينا فقبلنا ما خلا الجري والمار ما هي والزمار .
فقال عليه السلام : إن بني إسرائيل لما تفرقوا عن المائدة ، فمن كان أخذ
منهم برا كان منهم القردة والخنازير ومن أخذ بحرا كان الجري والمار ما هي
والزمار .
ثم أقبل الناس عليه فقالوا : هذه رمانة ما رأينا مثلها قط جاء بها الماء ،
هامش
( 4 ) في البحار : سقيف .
( 5 ) في البحار : صعار .
( 6 ) ق : إن كنا ، م والبحار : إن كنا لهذا الكارهين .
( 7 ) الزيادة من البحار .
( 8 ) ما بين المعكوفتين ليست في ق والبحار .
( 9 ) في البحار : نقص .
( 10 ) أي فاتحة .