أحسن أصفه ، فرفعني الرفرف بإذن الله إلى ربي فصرت عنده وانقطع عني
أصوات الملائكة ودويهم وذهبت عني المخاوف والنزعات ( 7 ) وهدأت نفسي
واستبشرت وظننت أن جميع الخلائق قد ماتوا أجمعين ، ولم أر عندي أحدا من
خلقه .
فتركني ما شاء الله ثم رد علي روحي فأفقت فكان توفيقا من ربي عز وجل
أن غمضت عيني وكل بصري وغشيني عن النظر ( 8 ) ، فجعلت أبصر بقلبي كما
أبصر بعيني بل أبعد وأبلغ ، فذلك قوله عز وجل : * ( ما زاغ البصر وما طغى
لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) * ( 9 ) . وإنما كنت أرى في مثل مخيط الإبرة ونور
بين يدي ربي لا تطيقه الأبصار .
فناداني ربي جل وعز فقال تبارك وتعالى : يا محمد ، قلت : لبيك ربي
وسيدي وإلهي ، لبيك . قال : هل عرفت قدرك عندي ومنزلتك وموضعك ؟
قلت : نعم يا سيدي . قال : يا محمد ، هل عرفت موقفك مني وموضع
ذريتك ؟ قلت : نعم يا سيدي .
قال : فهل تعلم يا محمد ، فيم اختصم الملأ الأعلى ؟ فقلت : يا رب ،
أنت أعلم وأحكم وأنت علام الغيوب . قال : اختصموا في الدرجات
والحسنات ، فهل تدري ما الدرجات والحسنات ؟ قلت : أنت أعلم يا سيدي
وأحكم . قال : إسباغ الوضوء في المكروهات والمشي على الأقدام إلى
الجمعات ( 10 ) معك ومع الأئمة من ولدك وانتظار الصلاة بعد الصلاة وإفشاء
السلام وإطعام الطعام والتهجد بالليل والناس نيام .
هامش
( 7 ) في البحار وق خ ل : الروعات .
( 8 ) في البحار وم : غشى عن النظر ، وفي ق : غشي عني النظر .
( 9 ) سورة النجم : الآيات 18 - 17 .
( 10 ) ق خ ل : الجهادات .