أداة تكشف عن وجود دليل متين وقويم ، كآية من كتاب الله تعالى ، أو حديث شريف ينطق
بالحكم المجمع عليه ، إلا أنه لا بأس من التعرض إلى دليل الإجماع حول مشروعية
التقية ، لا سيما وقد عده علماء أهل السنة دليلا قائما بنفسه تماما كالكتاب
والسنة ، بمعنى ان الإجماع معصوم عن الخطأ ، بل ويستحيل في حقه الخطأ ، ومن يرد
على المجمعين بالاشتباه والغلط ، فهو كمن يرد قول الله تعالى وسنة رسوله ( ص ) .
قال عبد العزيز بن أحمد البخاري الحنفي ( ت / 730 ه ) في كشف الأسرار عن أصول
البزدوي : الأصل في الإجماع أن يكون موجبا للحكم قطعا كالكتاب والسنة ( 1 ) .
وقال الغزالي ( ت 505 ه ) في المنخول : الإجماع حجة كالنص المتواتر ( 2 ) .
ومن هنا كان التعرض لدليل الإجماع ، مع التذكير بأن من يكره على كلام فيقوله ، أو
على فعل فيفعله ، وفيهما معصية لله ، وقلبه غير راض بما قال أو فعل فإن تصرفه هذا
هو ما يسميه القرآن الكريم ، والسنة النبوية ، وجميع من نطق الشهادتين من أهل
الإسلام ، وجميع العقلاء بالتقية ، وانه لا شئ عليه ، بدليل ما مر ودليل الإجماع
الآتي :
1 - قال أبو بكر الجصاص الحنفي ( ت / 370 ه ) : ومن امتنع من المباح كان قاتلا
نفسه متلفا لها عند جميع أهل العلم ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كشف الأسرار / البخاري 3 : 251 - نقلا عن علم أصول الفقه في ثوبه الجديد /
محمد جواد مغنية : 226 .
( 2 ) المنخول / الغزالي : 303 - نقلا عن علم أصول الفقه في ثوبه الجديد : 226 .
( 3 ) أحكام القرآن / الجصاص 1 : 127 .