على ما سيأتي في موقف الصحابة من التقية في الفصل الثاني .
14 - وأخرج البخاري أيضا من طريق عبد الله بن مسيلمة ، عن عبد الله بن عمر ، عن
عائشة قالت : إن رسول الله ( ص ) قال لها : ألم تري قومك لما بنوا الكعبة اقتصروا
على قواعد إبراهيم ؟ فقلت : يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم ؟ قال :
لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت ( 1 ) .
ولقد أعاد البخاري رواية الحديث بصيغ أخرى أيضا .
وأخرج ابن ماجة ( ت / 273 ) من طريق ابن أبي شيبة ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة قالت
: سألت رسول الله ( ص ) عن الحجر ؟ فقال : هو من البيت . قلت : ما منعهم أن يدخلوه
فيه ؟ قال : عجزت بهم النفقة . قلت : فما شأن بابه مرتفعا ، لا يصعد إليه إلا بسلم
؟ قال : ذلك فعل قومك ، ليدخلوه من شاؤوا ويمنعوه من شاؤوا ، ولولا أن قومك حديث عهد
بكفر مخافة أن تنفر قلوبهم ، لنظرت هل أغيره فادخل فيه ما انتقص منه ، وجعلت بابه
بالأرض ( 2 ) .
وهذا الحديث قد أخرجه البخاري بلفظه من طريق مسدد ، عن الأسود بن يزيد ، عن عائشة ( 3 ) ،
كما أخرجه مسلم ( ت / 261 ه ) في صحيحه من طريقين كلاهما عن الأسود بن يزيد ، عن
عائشة ( 4 ) ، وأخرجه الترمذي ( ت / 297 ه ) كذلك وقال : هذا حديث حسن صحيح ( 5 ) .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري 2 : 179 - كتاب الحج ، باب فضل مكة وبنيانها .
( 2 ) سنن ابن ماجة 2 : 985 / 2955 ، كتاب المناسك - باب الطواف بالحجر .
( 3 ) صحيح البخاري 2 : 179 - 180 ، كتاب الحج - باب فضل مكة وبنيانها ، وأعاد روايته
في كتاب الأحكام - باب ما يجوز من اللو في الجزء التاسع : ص 106 .
( 4 ) صحيح مسلم 2 : 973 / 405 و 406 / كتاب الحج - باب جدر الكعبة وبابها .
( 5 ) صحيح الترمذي 3 : 224 / 875 ( كتاب الحج - باب ما جاء في كسر الكعبة ) .