التقية جائزة للإنسان إلى يوم القيامة ، ولا تقية في القتل . وقرأ جابر بن يزيد ،
ومجاهد ، والضحاك : ( إلا أن تتقوا منهم تقية ) ( 1 ) .
وقال أبو حيان الأندلسي المالكي ( ت / 754 ه ) : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) :
هذا استثناء مفرغ من المفعول به ، والمعنى : لا تتخذوا كافرا وليا لشئ من
الأشياء إلا لسبب التقية ، فيجوز إظهار الموالاة باللفظ والفعل دون ما ينعقد عليه
القلب والضمير .
ولذلك قال ابن عباس : التقية المشار إليها مداراة ظاهرة . وقال : يكون مع الكفار ، أو
بين أظهرهم فيتقيهم بلسانه ، ولا مودة لهم في قلبه .
وقال قتادة : إذا كان الكفار غالبين ، أو يكون المؤمنون في قوم كفار فيخافوهم فلهم
أن يحالفوهم ويداروهم دفعا للشر ، وقلبهم مطمئن بالإيمان .
وقال ابن مسعود : خالطوا الناس وزايلوهم وعاملوهم بما يشتهون ، ودينكم فلا تثلموه .
وقال صعصعة بن صوحان لأسامة بن زيد : خالص المؤمن وخالق الكافر ، إن الكافر يرضى
منك بالخلق الحسن .
وقال الصادق : إن التقية واجبة ، إني لأسمع الرجل في المسجد يشتمني فأستتر منه
بالسارية لئلا يراني ، وقال : الرياء مع المؤمن شرك ، ومع المنافق عبادة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن / القرطبي : 4 : 57 .
( 2 ) تفسير البحر المحيط / أبو حيان الأندلسي 2 : 423 .