وفيما يأتي بيان تلك المصادر المشرعة للتقية ، والتي احتج بها في المقام أهل
السنة ، وهي :
أولا - النصوص القرآنية
استدل علماء أهل السنة وغيرهم من علماء المذاهب والفرق الإسلامية بجملة من الآيات
الكريمة - وقد شاركهم بهذا علماء الشيعة الإمامية أيضا - على مشروعية التقية ، نذكر
منها :
الآية الأولى :
قال تعالى : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين
ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا أن تتقوا منهم تقاة
ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير ) ( 1 ) .
فقد احتج الإمام مالك بن أنس ( ت / 179 ه ) بهذه الآية على أن طلاق المكره تقية لا
يقع ، وقد نسب القول بهذا إلى ابن وهب ورجال من العلم - على حد تعبيره - ثم ذكر
أسماء الصحابة الذين قالوا بذلك ، ونقل عن ابن مسعود قوله : ما من كلام كان يدرأ
عني سوطين من سلطان إلا كنت متكلما به ( 2 ) .
وقال الطبري ( ت / 310 ه ) : ( إلا أن تتقوا منهم تقاة ) : إلا أن تكونوا في
سلطانهم فتخافوهم على أنفسكم ، فتظهروا لهم الولاية بألسنتكم ، وتضمروا لهم العداوة .
وقد روى هذا المعنى عن :
ابن عباس ( ت / 68 ه ) من طريقين .
هامش
( 1 ) آل عمران 3 : 28 .
( 2 ) المدونة الكبرى / مالك بن أنس 3 : 29 .