ثم قال بعد هذه الأقوال : وقد تكلم المفسرون هنا في التقية إذ لها تعلق بالآية ،
فقالوا : أما الموالاة بالقلب فلا خلاف بين المسلمين في تحريمها ، وكذلك الموالاة
بالقول والفعل من غير تقية . ونصوص القرآن والسنة تدل على ذلك .
والنظر في التقية يكون : فيمن يتقى منه ، وفيما يبيحها ، وبأي شئ تكون من الأقوال
والأفعال .
فأما من يتقى منه :
فكل قادر غالب بكره يجور منه ، فيدخل في ذلك الكفار ، وجورة الرؤساء ، والسلابة ، وأهل
الجاه في الحواضر .
وأما ما يبيحها :
فالقتل ، والخوف على الجوارح ، والضرب بالسوط ، والوعيد ، وعداوة أهل الجاه الجورة .
وأما بأي شئ تكون ؟
من الأقوال : فبالكفر فما دونه ، من بيع ، وهبة وغير ذلك . وأما من الأفعال : فكل
محرم .
وقال مسروق : إن لم يفعل حتى مات دخل النار ، وهذا شاذ ( 1 ) .
وقال ابن حجر العسقلاني الشافعي ( ت / 852 ه ) : ومعنى الآية : لا يتخذ المؤمن
الكافر وليا في الباطن ولا في الظاهر ، إلا التقية في الظاهر ، فيجوز أن
هامش
( 1 ) تفسير البحر المحيط 2 : 424 .