نحو التقية ، ثم قال : إنه جائز أن يتكلم الإنسان بكلام على غير ما يكون ، يريد
به الإصلاح بين الناس ، وصرف الباطل ، وإدخال الحق . . . ولا يكون على هذه المعاني
كذبا ، لأن الكذب إنما هو عقد كذبا ، وهذا إنما عقد للإحسان ، والإصلاح ،
والحق ، وصرف الباطل ، فلا يكون كذبا ، وفيه الأجر والثواب ( 1 ) .
وقال السمدي الإباضي ( ت / 557 ه ) في الفصل الثالث والأربعين في الصدق والكذب ، من
كتابه ( المصنف ) : إنه من كذب كذبة فهو منافق ، إلا أن يتوب ، فان تاب ، وإلا برئ
منه . ومن يقول إنه منافق ، يقول : إنها كبيرة ما كانت إلا في تقية أو إصلاح ( 2 ) .
وفي كتاب النيل وشفاء وشفاء العليل للثميني الإباضي ( ت / 1223 ه ) ما نصه : جاز
لمكره اتقاء إن خاف قتلا ، أو ضربا عنيفا ، أو خلودا في سجن أو مثله ، وقيل : حتى
يشار عليه بسيف أو سوط ، والأول أليق ( 3 ) .
وقال محمد بن يوسف أطفيش الإباضي ( ت / 1333 ه ) في شرح هذه العبارة : ( جاز لمكره
اتقاء . . . أو خلودا ) مكثا طويلا ( في سجن أو مثله ) كقطع أنملة ، أو حلق لحية ، وفق ء
عين ( وقيل حتى يشار عليه بسيف أو سوط ) أو نحوهما ( والأول أليق ) ولعله إذا رفع
السيف ، أو السوط ، وأشار به لا يرده حتى يقضي ما أراد ، فإذا خاف ذلك أعطى الجبار
ما أراد من قول لا يجوز ،
هامش
( 1 ) المعتبر / الإباضي 1 : 214 - 215 .
( 2 ) المصنف / أبو بكر أحمد بن عبد الله بن موسى الكندي السمدي الإباضي 2 : 203 -
من المجلد الأول .
( 3 ) كتاب النيل وشفاء العليل / عبد العزيز الثميني الإباضي 4 : 360 .