26 - زيد بن أرقم ( ت / 68 ه ) :
أخرج الإمام أحمد بن حنبل ( ت / 240 ه ) في مسنده ، من طريق ابن نمير ، عن عطية العوفي
قال : سألت زيد بن أرقم فقلت له : إن ختنا لي حدثني عنك بحديث في شأن علي يوم
غدير خم ، فأنا أحب أن أسمعه منك ؟
فقال : انكم معشر أهل العراق فيكم ما فيكم ، فقلت له ليس عليك مني بأس ، فقال نعم ،
كنا بالجحفة فخرج رسول الله ( ص ) إلينا ظهرا وهو آخذ بعضد علي ، فقال : أيها الناس
ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، قالوا : بلى . قال : فمن كنت مولاه
فعلي مولاه . قال : فقلت له : هل قال : ( اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه ) ؟ قال :
إنما أخبرك كما سمعت ( 1 ) .
ولا شك ان كتمان زيد لقوله ( ص ) : اللهم وال من والاه ، وعاد من عاداه كان تقية من
عطية العوفي ، ذلك لأن الاقرار بهذه العبارة يعني فضح أعداء الإمام علي ، وانهم ممن
يعاديهم الله ، وهم ما أكثرهم في عهد زيد بن أرقم الذي امتد عمره حتى أدرك حكم
مروان بن الحكم ، وما يدل على تقيته من عطية العوفي ، قوله لعطية : انكم معشر أهل
العراق فيكم ما فيكم ، إشارة إلى الفتن الكثيرة التي كانت تموج بها - يوم ذاك - أرض
العراق ، كما أن قول عطية له : ليس عليك مني بأس دليل آخر على فهم عطية ان زيدا
يخشاه . ومما يؤكد ذلك أن ما كتمه زيد عن عطية قد رواه زيد عن نفسه كما في كثير من
الطرق الصحيحة المنتهية إليه ، وقد حققها العلامة الأميني في كتاب الغدير ، وحسبك ان
يكون من روى الحديث كاملا عن زيد بن أرقم - كما في الغدير - الإمام أحمد بن حنبل
في مسنده ، والنسائي في خصائصه ، والدولابي في
هامش
( 1 ) مسند أحمد 4 : 368 .