في غير موضعها ، لأنه سبق وأن امتنع عن البيعة لأمير المؤمنين علي عليه السلام ، وليس
من المعقول جدا - ولا يوافقنا عليه أحد من المسلمين - ان يكون يزيد بن معاوية أحق
بالخلافة من علي عليه السلام في نظر ابن عمر ، أو أجدر منه عليها . لولا أنه أمن سوط
علي عليه السلام واتقى ببيعته ليزيد خوفا من سيفه الذي يقطر دما .
ومن تقيته أيضا أنه كان يصلي خلف الظالمين ويأتم بهم . فقد أخرج البيهقي ( ت /
458 ه ) من طريق سعيد بن عبد العزيز ، عم عمير بن هانئ قال : بعثني عبد الملك بن
مروان بكتب إلى الحجاج فأتيته ، وقد نصب على البيت أربعين منجنيقا فرأيت ابن عمر
إذا حضر الصلاة مع الحجاج صلى معه ، وإذا حضر ابن الزبير صلى معه فقلت : يا أبا عبد
الرحمن أتصلي مع هؤلاء وهذه أعمالهم ؟ فقال : يا أخا أهل الشام ، ما أنا لهم بحامد ،
ولا نطيع مخلوقا في معصية الخالق ( 1 ) .
وقال ابن سعد ( ت / 230 ه ) في طبقاته : لا يأتي أمير إلا صلى ابن عمر - خلفه ، وأدى
إليه زكاة ماله ( 2 ) .
وأخرج ابن أبي شيبة ( ت / 235 ه ) من طريق قيس بن يونس ، عن عمير بن هانئ قال : شهدت
ابن عمر ، والحجاج محاصر ابن الزبير ، فكان منزل ابن عمر بينهما ، فكان ربما حضر
الصلاة مع هؤلاء ، وربما حضر الصلاة مع هؤلاء ( 3 ) .
وفي شرح العقيدة الطحاوية : وفي صحيح البخاري : ان عبد الله بن عمر
هامش
( 1 ) السنن الكبرى / البيهقي 3 : 122 .
( 2 ) الطبقات الكبرى / ابن سعد 4 : 149 .
( 3 ) المصنف / ابن أبي شيبة 2 : 378 .