شرح
وذكرنا في بحث خيار الغبن ( [ 130 ] ) @ أن هذا الوجه لا يتم ، لأن دليل لا ضرر على ما تقدم مراراً إنّمايتكفل نفي الأحكام الضررية ، وأن الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة من إيجاب شيء أوتحريمه إذا كانت مستلزمة للضرر ترتفع ، دون ما إذا كان الضرر الحاصل قد حصل بفعل المكلف نفسه ، ففي هذه الصورة دليل لا ضرر غير متكفل بجبر الضرر الواقع ، سواء كان في باب البيع أم في المقام ، فان الضرر الواقع إنّما كان بفعل المكلف نفسه ، فإنّه هو الذي باع ما يسوى عشرة ملايين بخمسة من دون أن يجبره أحد ، غاية الأمر
كان جاهلاً فوقع في الضرر لجهله ، فهنا لا يلزم على الشارع تدارك هذا الضرر بجعل الخيار . وكذلك في المقام ، فإنّه إذا فرض رفع المضمون له يده عن دينه بضمان الضامن واشتغال ذمّته به ، والمفروض أنّه مماطل ، فطبعاً المال الذي في ذمّة المماطل ناقص المالية ، وهذا ضرر أقدم عليه المضمون له نفسه ، غاية الأمر كان جاهلاً فوقع في الضررلجهله ، فدليل لا ضرر لا يتكفل جبران هذا الضرر بجعل الخيار .
وعلى فرض شمول دليل لا ضرر لهذه الموارد التي يكون فيها الضرر ناشئاً من المكلف نفسه فلازمه بطلان البيع والضمان ، لأنّهما ضرريان ، والضرر إنما جاء من الصحة ، فعلى فرض شمول دليل لا ضرر له فينفي الصحة ، ومعنى ذلك البطلان لا الحكم بالصحة وجعل الخيار وتدارك الضرر . فالتمسك بدليل لا ضرر في المقام لا مورد له ، وتمام الكلام في محله ( [ 131 ] ) @
هامش
130 ) موسوعة الإمام الخوئي 38 : 293 .
131 ) وملخص ما ذكر في محلّه الذي هو الاستدلال بحديث لا ضرر على ثبوت خيار الغبن في البيع في بحث خيار الغبن ، أن الذي أوجب الضرر هو صحة المعاملة لا لزومها ، فإن المعاملة في البيع مثلاً وقعت بين الثمن والمثمن الرخيص ، فهي التي لو صحت لأوجبت نقصان المال للمغبون الذي هوألف دينار تبدل بمال هو مائة دينار فأمضاء هذه المعاملة والحكم بصحتها ضرري يرتفع بحديث الرفع ، فتكون فاسدة . وأما نفس لزومها بما هو لزوم ، فليس ضرريا ، إذ إنّه لو كان قد باع ما يسوي ألفاًبألف إلاّ عشرة ، فلزوم المعاملة ليس فيه أي ضرر ، فنفس