شرح
عندنا كما ذكرنا ، للدليل القائم عندنا على خلاف ذلك وهو ما عرفت ، إلاّ أن الماتن ( قدس سره ) اختار صحته أيضاًإذا صرح به عند الضمان لا عند الإطلاق تمسكاً بالعمومات ، بدعوى أنها تكفي في الحكم بصحته ( [ 104 ] ) @ .
ولم يظهر لنا وجه ذلك ، إذ إن أدّلة الضمان الخاصة كلها إنّما وردت في نقل الدين من ذمّة إلى ذمّة اُخرى ، وليس فيها ما يدل على صحة ضم ذمّة إلى ذمّة . وأمّا العمومات العامّة فليس شيء منهاشامل للمقام الذي هو ضمّ ذمّة إلى ذمّة فإن قوله تعالى : ( تِجَارَةً عَن تَرَاض ) مختص بما فيه المعاوضة ، واشتغال الذمّة لشخص آخر بلا عوض ليس من المعاوضة بشيء ، وقوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) فالعقد كما تقدم غير مرة مختص بما يعقد فيه الالتزامان ، كعقد الزواج أو البيع أو الإجارة أوالصلح ، وفي المقام الالتزام من طرف واحد وهو التزام الضامن باشتغال ذمّته لشخص آخر ، فهو غير داخل في عنوان العقد ، فلا يكون مشمولاً لذلك ( [ 105 ] ) @ . ولو صحّ ذلك للزم
هامش
جلده ] وغيره مما رووه [ » التذكرة 14 : 343 . وذكرت رواية ( الآن برّدت عليه جلده ) في سنن الدارقطني 3 : 79 / 293 ، سنن البيهقي 6 : 74 و 75 ، المستدرك للحاكم 2 : 58 ، مسند الطيالسي : 233 / 1673 ، مسند أحمد 4 : 280 - 281 / 14127 .
ثمّ إن هؤلاء أيضاً اختلفوا فيما بينهم ، فالشافعي وأبو حنيفة وأحمد وغيرهم : ] قالوا [ يرجع على من شاء من الضامن والمضمون عنه ، وقال مالك : إنّه لا يطالب الضامن إلاّ إذا عجز عن تحصيله من الأصيل لغيبته أو إعساره ، لأنّ الضمان وثيقة ، فلا يستوفى الحقّ منها إلاّ عند تعذّره كالرهن » التذكرة 14 : 344 .
104 ) وهو الصحيح كما سيأتي بيانه .
105 ) يردّ ذلك أن محل الكلام ما لو قال زيدٌ لعمرو : أنا أضم ذمتي إلى ذمّة مديونك بما هي مشغولة به لك بنحو لو لم يعطك مديونك دينك ، أو حتى لو كان مستعداً لإعطائك دينك يمكنك أن تأخذدينك منّي وتلزمني به ، كما أني أنا الزم نفسي به وعلى نحو شغل الذمّة أيضاً