تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( وحدة الآفاق والضمان ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
المعاملات المعاوضية ، دون الضمان الاذني لأن اشتغال الذمّة فيه ليس فيه عوض . نعم ، لو أدى المال ، له أن يرجع إلى المدين حيث إنه كان بإذنه ، وبعبارة اُخرى : شمول دليل نفي الغرر لمثل هذا الضمان يحتاج إلى دليل ولا دليل . وأما ثانياً : فلأن هذا على فرض تحقق الغرر في المقام ، وإلاّ فأي غرر في المقام مع رجوع الضامن بأي مقدار أدّاه إلى الآمر سواء كان المؤدى مائة دينار أم ألف دينار ، أم ألف درهم أمألف دينار ( [ 95 ] ) @ ، فإنه لا غرر في ذلك أصلاً ، فإن الغرر إنما يتصور في المعاوضات في مثل البيع ونحوه الذي يكون فيه العوضان مختلفين ، كما لو باع شيئاً ولا يعلم أن قيمته دينار أو ألف دينار ، وأمافي المقام فما يخسره ويعطيه للمضمون له يأخذه من المدين قلّ أو كثر ، وعليه فلا فرق في صحة الضمان سواء كان تبرعياً أم باذن المضمون عنه ، ولا يعتبر معرفة الدين جنساً وكماً عند الضامن في الضمان الاذني ، بل يصح مطلقاً إذنياً كان الضمان أو تبرعياً .
هامش
وإن كان المراد به أنّه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر فهو صحيح ، إلاّ أنّه لا ينافي ذلك قيام الدليل على منع الغرر من صحة المعاملة ، وسيأتي تفصيل البحث في ذلك في آخر المسألة ، فإن السيد الاُستاذ ( قدس سره ) كرر قوله بأنّه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر وإنما الثابت النهي عن البيع الغرري في موسوعته كثيراً ، وكلاهما سيأتي في آخر المسألة ما فيهما من عدم الصحة . 95 ) الغرر متصور في المقام ، كما لو أمر المضمون عنه شخصاً بالضمان ولا علم للمأمور بمقدار الدين فضمنه وقبل المضمون له ذلك ، فلا شك في أن الضمان لازم ، فإذا تبين فيما بعد أن الدين كان بمقدار لو عاش المضمون عنه ألف سنة لما تمكن من أدائه عند الرجوع عليه بعد الأداء إلى المضمون له . أليس هذا غرراً في المقام ؟ ! لكن المهم أن الضمان ليس معاملة معاوضية ، والدليل الدال على ضررية الغرر إنما دل على ضرريته في المعاملات المعاوضية ليس إلاّ ، إلاّ أنّه قد يقال : إن الانصاف أن دليل الغرر المتقدم ذِكره في الإجارة شامل للضمان الاذني في المقام ، والذي يقصد به الضامن الرجوع على المضمون عنه ، وإن لم يكن الضمان حقيقة معاملة معاوضية ، إلاّ أنّه مشمول ملاكاً لدليل الغرر المتقدم ، وغير شامل للضمان التبرعي لما عرفت .