شرح
الماتن ( قدس سره ) ، حيث إنّه في التبرعي لا يتصور الضرر ، إذ أوّلاً : ليس هنا معاوضة حتّى يكون خطر على أحد ، كما أنّه ثانياً : أن دليل لا ضرر ناظر إلى الأحكام الالزامية ، وأنّها إذا أوجبت ضرراً على المكلف فترتفع ، لا أن الضرر الذي يوجده المكلف في الخارج لم يجوّزه المولى عزّوجلّ ، بمعنى أن دليل لا ضرر دال على أن الشارع لا يلزم بأمر ضرري ، لا على عدم جواز ايقاع النفس بالضرر ، وبين الأمرين بون بعيد ، فإن الهبة
بنفسها من الاُمور الضررية ، أفهل يمكن أن يقال إنهاغير صحيحة لأنها ضررية أو أنها خارجة بالتخصيص ، لا شك في أن دعوى ذلك واضحة الفساد ، بل إن دليل لا ضرر بنفسه لا يشمل الهبة والمعاملة السفهية ، وكذلك الضمان التبرعي ، فإن اشتغال ذمّة الإنسان بالضمان الشخصي في نفسه ضرري ، قلّ المال أو كثر .
وعليه فلا شك في صحّة الضمان التبرعي ، سواء كان مقدار الدين معلوماً جنساً وكماً أم لا ، فيماإذا كان له واقع معين ويمكن تعيينه بعد ذلك ، بل حتى لو لم يمكن تعيينه بعد ذلك فإنه يمكن الأخذبالمقدار المتيقن ، فلو فرض أن زيداً كان مديناً لعمرو إلاّ أنّه لا نعلم أن الدين مائة دينار أو ألف دينار وبعد الضمان فقد الدفتر الذي كان الدين فيه مسجّلاً ، فطبعاً يثبت الدين بالنسبة للمائة ويدفع الزائد بالأصل .
وأمّا الضمان الاذني فقد ادعي أنّه شبيه بالمعاوضة ، فيشمله دليل نفي الغرر المانع من صحّة المعاملة الغررية على الإطلاق كما ادّعاه المصنف .
وهذا الذي ذكره الماتن ( قدس سره ) لعله واضح الفساد ، أما أوّلاً : فلأنّه لم يثبت النهي عن مطلق الغرر ، وإنّما الثابت منه النهي عن البيع الغرري ( [ 94 ] ) @ ، وألحق به الفقهاء الإجارة ونحوها من
هامش
94 ) إن كان المراد نهي النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الغرر فقد تقدم في أوّل الإجارة من الواضح 9 : 211 - 212 عدم ثبوته سنداً في رواية الصدوق في عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) وعدم ثبوت أصل النهي في رواية الصدوق في معاني الأخبار ، لأن ذلك فيها نهي من الصدوق ليس إلاّ .