الأوّل بخلاف المفروض .
فالأقوى ما ذكرناه من الصحّة ولزوم الوفاء بالشرط ، وهو تسليم الضميمة وإن لم يخرج شيءأو تلف بالآفة ( ( [ 54 ] ) ) .
نعم ، لو تبيّن عدم قابلية الاُصول للثمر ، إمّا ليبسها أو لطول عمرها أو نحو ذلك كشف عن بطلان المعاملة من الأوّل ( 1 ) ومعه يمكن استحقاق العامل للاُجرة إذا كان جاهلاً بالحال .
شرح
( 1 ) ثمّ إذا انكشف بعد المساقاة أن الأشجار لم تكن من الأوّل قابلة للإثمار ، إما لكونها في طريقهاإلى اليباس أو لطول عمرها أو نحو ذلك ، فيكشف ذلك عن فساد عقد المساقاة من الأوّل ، لأن المعتبر في صحة عقد المساقاة قابلية الأشجار للإثمار كما تقدم ، فإذا فرض أنه لم تكن قابلة للإثمار من الأوّل ، وإن لم نكن نعلم بذلك ، فالعقد الواقع على المساقاة عليها باطل من الأوّل وإن لم نعلم به .
إلاّ أنّ الماتن ( قدس سره ) ذكر أنّه يستحق العامل على المالك لو انكشف عدم قابلية الأشجار للإثمار من الأوّل ، يستحق اُجرة المثل لعمله إذا كان جاهلاً بالحال .
وهذا ظهر بطلانه ممّا تقدم ، فإن المساقاة وإن كانت باطلة إلاّ أنّه لا موجب لضمان المالك بعد أن لم يكن العقد مبتنياً على الضمان ، فإن إقدام العامل على العمل كان مجاناً بالنسبة إلى المالك في غير تلك الحصة المعينة ، فالعامل من الأوّل قدم على أنّه إذا لم يخرج شيء ، لا شيء له على المالك ، فبأي موجب يستحق اُجرة المثل .
نعم ، لو فرض أن المالك كان يعلم بالحال ، والعامل جاهل بذلك ، وبني على صحّة قاعدة الغرور ، استحق العامل اُجرة المثل لأن المغرور يرجع على من غره . إلاّ أنك قد عرفت عدم
هامش
المنع عنها ، والدليل على صحتها قائم . والمقصود في المقام أن المساقاة هنا باطلة لعدم الاطمئنان بحصول الثمر لا لأنها معاملة سفهية ، فإن كونها سفهية لا يمنع من صحتها ، وإنما الذي يمنع من صحتها إنما هو عدم الاطمئنان بحصول الثمر .
54 ( ) توضّح : أن الأقوى هو البطلان وسقوط الشرط لو لم يخرج شيء من الثمر ، والصحة ولزوم الوفاءبالشرط لو خرج الثمر كلّه وتلف كلّه أو تلف بعضه .