والأقوى الصحّة مع عدم الغرر ( 1 ) في الموضعين ، والبطلان معه فيهما .
] 3547 [ « مسألة 17 » : لو ساقاه بالنصف مثلاً إن سقي بالناضح ، وبالثلث إن سقي بالسيح ، ففي صحته قولان ، أقواهما الصحّة لعدم إضرار مثل هذه الجهالة ، لعدم إيجابها الغرر مع أنّ بناءهاعلى تحمله ، خصوصاً على القول بصحّة مثله في الإجارة ، كما إذا قال : إن خطت رومياً فبدرهمين ، وإن خطت فارسياً فبدرهم ( 2 ) .
شرح
( 1 ) تقدم أنه لا مانع من الصحّة حتى مع الغرر ، بل لا غرر كما تقدم في المسألة السابقة فراجع ( [ 26 ] ) .
( 2 ) إذا ساقى المالك مع العامل على سقي البستان ، ولكن إن سقي بالسيح ( [ 27 ] ) فله الربع مثلاً ،
هامش
26 ( ) تقدم أنه لا مانع من الصحة مع الغرر ، ولكن الغرر الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) هو مطلق الغرر ، وهو كما تقدم غير صحيح ، ولذا يثبت خيار الغبن في هذه المعاملات كما نص عليه الماتنوالسيد الاُستاذ ( قدس سرهما ) في المزارعة ، فالصحيح أن الغرر الذي لا مانع منه إنما هو ذلك الغرر الذي تبتني عليه المعاملة التي يتسامح فيها والتي غير مبتنية على الدقة ، كالمساقاة في المقام ، فإن الحاصل لا يعلم مقداره هل هو قليل أو كثير ، فبالنسبة إلى الغرر الذي تبتني عليه المساقاة لاشك في عدم كونه قادحاً ، ومنه عدم العلم بعدد الأشجار مع اتحاد الجنس أو اختلافه مع وحدة الحصة ، بل قد يقال إنه لا غرر كما تقدم ، بل هو الصحيح ، أي لا غرر .
وأما الغرر الناتج من اختلاف الجنس مع اختلاف الحصة وعدم العلم بعدد أشجار كل صنف فقدتقدّم أنّه غرر غير مبتنية عليه المساقاة ، فلذا يكون مضراً ، فلابدّ من معرفة عدد أشجار كل صنف مع اختلاف الحصة ، وإلاّ كانت المعاملة باطلة ، للجهالة وعدم إقدام العقلاء عليها ، بل عدم شمول أدلة المساقاة لها ، لأنها إنما هي فيما إذا كانت المعلومية متحققة ليس إلاّ ، ولذا نقل السيدالحكيم ( قدس سره ) عن المجوزين لاختلاف الحصة اتفاقهم على شرط العلم بعدد أشجار كل صنف عند اختلاف الحصة ، وإلاّ فالمساقاة تكون باطلة .
27 ( ) السيح : الماء الظاهر الجاري على وجه الأرض ، وفي التهذيب : الماء الظاهر على وجه الأرض ، وجمعه سيوح . لسان العرب 6 : 451 مادة سيح .
والناضح : البعير أو الثور أو الحمار الذي يستقى عليه الماء ، لسان العرب 14 : 174 مادة نضح .