هامش
بالصحة . وأما إذا اختلفت الحصة مع عدم معرفة مقدار كل صنف من الأشجار ، فالجهالتان متحققتان ، والتي لا يبتني عليها المساقاة تضر ، وإن كانت التي يبتني عليها المساقاة لا تضر ، فلذا يحكم ببطلان المساقاة للغرر ، لا كما يقوله الماتن ( قدس سره ) وفاقاً لصاحب الجواهر ووافقهما عليه السيد الحكيم والسيد الاُستاذ ( قدّس الله أسرارهم ) من الحكم بالصحة ، بل البطلان هو المتفق عليه عند كل من جوّز اختلاف الحصة ، إذ اشترطوا العلم بعدد أشجار كل صنف .
وأما ما يقوله السيد الحكيم ( قدس سره ) وفاقاً لصاحب الجواهر ( قدس سره ) من : « أن الغرر حاصل في الصورتين ، لكن لا دليل على قدحه ، بل الدليل في الجملة على عدم قدحه ، وحينئذ لا وجه للبطلان مع الغرر » . المستمسك 13 : 112 وكذا الذي يقوله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) وهو أسوء لأنه لا يظهر منه أن في المقام جهالتين الذي قد عرفت صراحة كلام السيد الحكيم فيه .
ففيه : أن جهة الغرر الحاصل في الصورتين صحيح لا دليل على قدحه لأنّه مما تبتني عليه المساقاة ، وأما جهة الغرر الحاصلة في إحدى الصورتين دون الاُخرى ، وهي الغرر والجهالة الحاصلة من عدم تعيين مقدار أشجار كل صنف مع اختلاف الحصة ، فهذه ليس مما تبتني عليه المساقاة حتّى تكون غير مضرة ، وقد عرفت الدليل القائم على ضررية الغرر في المعاملات العقلائية المعاوضية القائمة على المساواة بين المالين ، وعدم الدليل عليها عندالجهل بهما ( أي العوضين ) أو بأحدهما ، والمفروض أن الجهالة الثانية ليست مما يبتني عليهاعقد المساقاة الذي هو من المعاملات العقلائية المعاوضية بلا كلام ، فتكون مضرة بمقتضى هذا القانون ، ولا يكون لنا دليل على صحة المساقاة معها . فالصحيح هو جواز اختلاف الحصة مع العلم بعدد أشجار كل صنف ، فإنه مع العلم بأشجار كل صنف لا تردد في الحصة 1 - فلو كان عالماً بأن عدد النخل عشرون ألف نخلة ، وعدد شجر الرمان عشرة آلاف شجرة ، وكان قد جعل لنفسه من التمر النصف ومن الرمان الربع ، فلا شك إذا كان حاصل النخل ألفي طن وحاصل الرمان ألف طن ، وله من الأوّل ألف طن ومن الثاني 125 طناً فمجموع حصته 1125 طناً ، ونسبتها إلى مجموع الحاصل الذي هو 3 آلاف طن نسبة 5 إلى 12 ولا تتغير . 2 - وكذا لو كان عالماً بأن أشجار الرمان عشرون ألف والنخل عشرة آلاف ، فينتج البستان ألفي طن من