هامش
شك لا يحكم على قبوله بذلك كونه متبرعاً منه لعمله ، لإمكان أن يكون قاصداً العوض والمقابل ، لأن العلم بالفساد لا يلازم التبرع ، وقد ذكر ذلك السيد الاُستاذ ( قدس سره ) مراراً جواباً للماتن القائل بأن العلم بالفساد يلازم التبرع ، منها : في الواضح 12 : 494 - 495 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 122 . ومنها : في الواضح 10 : 67 - 68 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 30 : 207 - 208 ، ومنها : في الواضح 11 : 350 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 60 ، ومنها : في الواضح 12 : 318 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 160 ، وغيرهاكثير . وأما إذا فرض أن أمر المالك وهو الاُستاذ للطالب بالسقي والعمارة ظاهر في التبرع كمالو كانت قرينة على ذلك . فالأمر كما ذكره لا يكون لعمل العامل اُجرة حتّى لو قصد الاُجرةوالبدل ، إلاّ أن ذلك أي كون الأمر ظاهراً في المجانية لو فرض وجود قرينة عليه ، لا أن أمرالمالك هو الظهور في المجانية ، ومع فرض وجود القرينة على المجانية هو خارج عن محل البحث ، ولذا الذي ذكره الأصحاب هو كون العامل متبرعاً بعمله ، لا أن أمر المالك ظاهر في المجانية .
نعم ، السيد الاُستاذ ( قدس سره ) يدعي ظهور الأمر في المجانية ، وهو خلاف الظاهر في سوق الأعمال جزماً ، لا أنه مستحيل التحقق ، إذ إنّه ممكن التحقق مع القرينة ، وهو خارج عن محل الكلام .
وعليه فكيف يكون الحال فيما إذا فرضنا أن العامل هو أحد هؤلاء العمال الذين نرى أنهم يخرجون إلى السوق بحثاً عن عمل ، فليس فيهم أي أحد يريد التبرع بعمله للغير حتّى مع علمه بالفساد حتّى نادراً ، وإنما هم كلهم يريدون المقابل لعملهم ، فلا المالك الذي يقول لهم على أن يكون تمام الثمر أو الزرع أو الربح لي يأمر بالعمل مجاناً ، ولا العامل الذي يقبل بذلك يكون متبرعاًبعمله ، ولا يقصد ذلك أبداً . وإنما يكون أمر الآمر بالعمل على أن لا يكون له من الثمر شيء ، لا أن لا يكون له من غيره شيء أصلاً ، ولا العامل الذي قبل أن لا يكون له من الثمر شيء يقصد التبرع بعمله ، بل يقصد العوض الذي يكون من غير الثمر كما مثلنا وقلنا لو أن رجلاً اشترى من السوق شيئاً ، وأمر الحمال بحمله على أن لا يكون له منه شيء ، فلا شك في أنّ لهذا الكلام ظهوراًفي أنّ له من غيره شيئاً ، لا أنّه احمله مجاناً ، ولا أنّ الحمال يفهم من ذلك حينما قبل الحمل وأنّه متبرع بالحمل هذا ، بل معناه أنّه احمله ولك من غيره