هامش
المتباعدة تختلف في الرؤية باختلاف المطالع والأرض كرة ، فجاز أن يرى الهلال في بلدولا يظهر في آخر ، لأن حدبة الأرض ] أي كروية الأرض [ مانعة من رؤيته ، وقد رصد ذلك أهل المعرفة ، وشوهد بالعيان خفاء بعض الكواكب القريبة لمن جدّ في السير نحو المشرق وبالعكس .
وقال بعض الشافعية : حكم البلاد كلها واحد ، متى رُئي الهلال في بلد وحكم بأنّه أوّل الشهر ، كان ذلك الحكم ماضياً في جميع أقطار الأرض ، سواء تباعدت البلاد أو تقاربت ، اختلفت مطالعها أو لا ، وبه قال أحمد بن حنبل والليث بن سعد ] فتح العزيز 2 : 272 ، المجموع 6 : 273 و 274 ، حلية العلماء 3 : 181 ، المغني 3 : 10 ، الشرح الكبير 3 : 7 [ ، وبعض علمائنا ] ولم يبين ( قدس سره ) من هم [ لأنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد للرؤية ، وفي الباقي بالشهادة ، فيجب صومه ، لقوله تعالى : ( فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) ] البقرة 2 : 188 [ ، وقوله ( عليه السلام ) : « فرض الله صوم شهر رمضان » ] صحيح البخاري 3 : 31 ، سنن النسائي 4 : 121 ، سنن البيهقي 4 : 201 نقلاً بالمعنى [ ، ولأنّ الدّين يحلّ به ، ويقع به النذر المعلّق عليه . ولقول الصادق ( عليه السلام ) : « فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه » ] الوسائلج 10 : 254 باب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 9 ، الاستبصار 2 : 64 / 206 التهذيب 4 : 157 / 439 [ وقال ( عليه السلام ) في من صام تسعة وعشرين : « إذا كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوماً » ] الوسائل ج 10 : 265 باب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان ح 13 ، التهذيب 4 : 158 / 443 [ ، ولأن الأرض مسطحة ، فإذا رُئي في بعض البلاد عرفنا أن المانع في غيره عارض ، لأنّ الهلال ليس بمحل الرؤية » .
ثمّ أجاب العلاّمة ( قدس سره ) عن أدّلة هؤلاء وهم بعض علمائنا بقوله ( قدس سره ) : « ونمنع كونه من رمضان في حقّ الجميع ، فإنه المتنازع ، ولا نسلّم التعبّد بمثل هذه الشهادة ، فإنه أوّل المسألة . وقول الصادق ( عليه السلام ) محمول على البلد المتقارب ، ونمنع تسطيح الأرض ، بل المشهور كرويتها » التذكرة 6 : 122 124 .
والإشكال الأوّل على ما استدل به العلاّمة ( قدس سره ) على أن لكل اُفق حكم نفسه هو : أنّه كيف