شرح
للمالك منعه ، أو بالعكس بأن ادعى المالك للأرض أن العقد عقد إجارة أو صلح وهو عقد صحيح فيطالب العامل ويجبره على العمل في الأرض لأنه مالك لمنفعته ، ويدعي العامل أن العقد عقدمغارسة وهو باطل فليس للمالك عليه حق العمل بالأرض ، ولا إجباره على ذلك .
ففي مثل ذلك ذهب الماتن ( قدس سره ) إلى حمل فعلهما على الصحة ، ويجري على ذلك أحكام العقدالصحيح ، لأصالة الصحة الجارية في العقود والإيقاعات ، فيحكم بأن الأشجار بينهما ، وكذا
النماء والثمر ، وعلى مدعي البطلان إثبات ذلك .
وفيه : ما تقدم مراراً من أن أصالة الصحّة في العقود والإيقاعات لم تثبت بدليل لفظي كي يتمسك بإطلاقه في موارد الشك ، وإنّما ثبتت بالسيرة القطعية العملية عند المتشرعة المتصلة بزمان المعصومين ( عليهم السلام ) من دون خلاف بين الفقهاء . وأنّه إذا وقع عقد بين شخصين ، أو إيقاع كالطلاق ، وشك في أنّه وقع على الوجه الصحيح أو الفاسد ، يحكم فيه عندهم بالصحّة ، وليس لهذه السيرة إطلاق كي يتمسك به في موارد الشك ، بل يقتصر فيها على القدر المتيقن ، والقدر المتيقن في أمثال ذلك ما إذا كان عنوان العقد معلوماً وشك في صحته وفساده ، فيحمل على الصحيح ، وأمّا لو لم يكن عنوان العقد معلوماً ، كما لو لم يعلم أن الواقع مثلاً عقد بيع صحيح أو عقدإجارة فاسد ، أو بالعكس ، فهنا لا يمكن الحكم بالصحة لأصالة الصحة وأن الواقع كان بيعاًصحيحاً ، ومقامنا من هذا القبيل ، لأنه لا ندري أن الواقع في الخارج هل كان إجارة صحيحة بها يتوصل إلى نتيجة المغارسة ، أو عقد مغارسة باطل ، فلا يمكن الحكم بالصحّة لأصالة الصحة وأن الواقع في الخارج إجارة صحيحة ، بل يعلم بعدم قيام السيرة وجداناً على الحكم بالصحّة في أمثال المقام ( [ 224 ] ) .
هامش
224 ( ) توضيح أصالة الصحة أو الحمل على الصحة : إن لأصالة الصحة معنيين .
المعنى الأوّل : أن الصحيح قد يطلق على المعنى المقابل للقبيح المحرّم ، فأصالة الصحة بمعنى حمل فعل المؤمن على الصحة ، أي بمعنى كون الفعل حسناً لا قبيحاً وحراماً ، فيما إذا