شرح
لأن حاصل البستان ليس بربوي وإن كانت حصّة أحدهما أكثر من الآخر ، إلاّ أن ذلك ممنوع في مثل تقسيم الحنطة أو الشعير اللذين هما ربويان كما في المقام ، وحيث إنّ التقسيم فيهما لا يكون مأموناً من الزيادة والنقصان فيكون التقسيم موجباً للربا ، إذ قد تكون حصّة أحدهما أكثر من الآخر ، وقد بيّنا في محلّه حرمة الربا في الموزون والمكيل ، وعدم اختصاصه بالبيع ، بل يعم كل معاملة معاوضية كما هو مختار الماتن ( قدس سره ) أيضاً .
وفيه :
أولاً : قد عرفت أن المقام ليس من البيع ولا يصدق البيع عرفاً على التقسيم ، ولا أنه باع أحدهما ماله بمال الآخر حتّى يستلزم اتحاد العوض والمعوض .
وثانياً : لا يصدق هنا سائر المعاملات المعاوضية ، وإنما هو إفراز وإخراج للمال من الاشتراك إلى الاختصاص ، فهي معاملة غير معاوضية ، وإن كان الصحيح عندنا وعند الماتن ( قدس سره ) عدم اخصاص حرمة الربا بالبيع وجريانها في سائر المعاملات المعاوضية حتّى الصلح مثلاً ، فإنه لا يجوز صلح مقدار من الحنطة مع مقدار من الحنطة أكثر أو أنقص منها ، إلاّ أن المقام وهو الخرص ليس حتّى من الصلح المصطلح ، بل هو قسم مقابل لسائر المعاملات المعاوضية ، واخراج للمال من الاشتراك والإشاعة إلى الاختصاص والافزاز ( 1 ) .
وثالثاً : أن حاصل الزرع والشجر ولو كان من الحنطة أو الشعير أو التمر إلاّ أنّه قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون ، وحرمة الربا مختصة بهما .
فاشكال الربا مندفع أيضاً .
وعليه : فالحكم بجواز الخرص وصحة التقسيم به على القاعدة ولو لم تكن رواية في المقام ، فضلاً عن وجود الروايات كما تقدم .
هامش
( 1 ) أي إن المعاملة ليست من المعاملات المعاوضية التي يكون في كلها امكان تحقق الربا موجود ، لا أنّه مختص بالبيع إلاّ أن المقام ليس حتّى من المعاملات المعاوضية ، فلا يجري فيه الربا حيث إنه ليس معاوضة أصلاً .