والظاهر أنّه معاملة مستقلّة ( 1 ) . ليست بيعاً ولا صلحاً معاوضياً ، فلا يجري فيها إشكال اتحاد العوض والمعوض ، ولا إشكال النهي عن المحاقلة والمزابنة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) البحث الثالث : حقيقة معاملة الخرص ، والظاهر أن الخرص معاملة عقلائية مستقلة لا بيع ولا صلح معاوضي ولا غيرهما ، فإنه لا يقال عرفاً لو خرصا بستانهما وقسماه بالخرص إنّه باع مقداراً من حاصل بستانه بمقدار من حاصل بستان الآخر . كما لا يدخل ذلك في عنوان الصلح ، لأن عنوان الصلح عنوان مستقل عن سائر المعاملات . نعم ، الصلح بمعناه اللغوي - لا المصطلح الذي هو التسالم على شيء والتراضي به - صادق في المقام كما هو صادق في جميع المعاملات من بيع أو إجارة أو هبة أو نحوهما ، وليس معنى صدقه عليها أنّه يخرجها عن البيع أو الإجارة أو الهبة إلى عنوان الصلح ، بل الخرص معاملة مستقلةً تخرج المال من الاشتراك إلى الاختصاص .
وعلى فرض أنها بيع فليس العوض فيها نفس المعوض ، بل يبيع أحدهما حصته وهي نصف الحاصل بحصة الآخر وهي نصف الحاصل الآخر ، وأين هذا من اتحاد العوض والمعوض ! ؟ .
( 2 ) البحث الرابع : دعوى ابن إدريس بطلان الخرص وجوابها .
فإن احتمال بطلان الخرص وعدم جوازه وعدم صحة التقسيم به كما عن ابن إدريس ( 1 ) ،
هامش
النافع ، ] حكاه عنه في مفتاح الكرامة 13 ص 527 [ ، والميسية ] حكاه عنه في مفتاح الكرامة 13 : 527 [ الجزم بعدمه من ذلك أيضاً ] أي من الاجتهاد في مقابلة النص أيضاً [ ، ضرورة صراحة بعض النصوص السابقة فيه وظهور آخر ، كالفتاوي التي لا تقدح ما في بعضها كالمتن ، ] الذي هو عبارة الشرائع حيث إن فيه ( إذا كان بين اثنين نخل أو شجر فتقبل أحدهما بحصّة صاحبه بشيء معلوم كان جائزاً ) الشرائع 2 : 67 [ ، وغيره من ظهور التعبير بالجواز المراد به رفع الحظر ، لا نفي اللزوم الذي هو مقتضى الأمر بالوفاء بالعقود . فما في مزارعة القواعد : من أنّ الزائد إباحة على إشكال ] 2 : 314 [ في غير محلّه قطعاً ، بل هو ملك للمتقبل كما كاد يكون صريح المرسل السابق ، ] أي مرسل محمّد بن عيسى المشار إليه في الهوامش المتقدمة [ ، وظاهر غيره » الجواهر 24 : 123 .
( 1 ) موسوعة ابن إدريس 11 : 108 - 109 طبع مكتبة الروضة الحيدرية ، السرائر الطبعة القديمة