تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
ومع الإغماض عن ذلك كلّه يكفي في صحتها الأخبار الخاصة ، فهو نوع من المعاملة عقلائية ثبت بالنصوص ، ولتسم بالتقبّل . وحصر المعاملات بالمعهودات ممنوع ( 1 ) . نعم ، يمكن أن يقال : إنها في المعنى راجعة إلى الصلح الغير المعاوضي ، فكأنهما يتسالمان على أن تكون حصّة أحدهما من المال المشترك كذا مقداراً والبقية للآخر ، شبه القسمة أو نوع منها . وعلى ذلك يصحّ إيقاعها بعنوان الصلح على الوجه المذكور ، مع قطع النظر عن الأخبار أيضاً ، على الأقوى من اغتفار هذا المقدار من الجهالة فيه إذا ارتفع الغرر بالخرص المفروض ، وعلى هذا لا يكون من التقبيل والتقبل . ثمّ إنّ المعاملة المذكورة لا تحتاج إلى صيغة مخصوصة ، بل يكفي كلّ لفظ دالّ على التقبل ( 2 ) ، بل الأقوى عدم الحاجة إلى الصيغة أصلاً ، فيكفي فيها مجرّد التراضي كما هو
شرح
( 1 ) البحث السادس : عدم انحصار المعاملات بالمعهودات ، على ما ذكرنا في بحث المكاسب ( 1 ) فإن المبادلات المالية معاملات عقلائية وليست بيعاً ، كما لو بادل كتاباً بكتاب - حيث لا نظر من أحدهما للمالية والآخر للخصوصية كما هو الحال في البيع ، بل نسبة ذلك إليهما على حدّ سواء ، فليس الأوّل بائعاً والآخر مشترياً أو العكس - فتشملها العمومات والإطلاقات ، ولا دليل على انحصار المعاملات الصحيحة بالمعهودات في أبواب الفقه ، بل كل معاملة عقلائية مشمولة لأدّلة الصحّة ، سواء كانت من المعاملة المعاوضية أم لا ، والمعاملة القاضية باخراج المال من الاشتراك إلى الاختصاص ومن الإشاعة إلى الإفراز والتعيين معاملة عقلائية وإن لم تكن معاوضية فتشملها العمومات والإطلاقات . ( 2 ) البحث السابع : توقف الخرص على خصوص الصيغة وعدمه ، وهل يكفي الرضا النفساني فيه أو لا ؟ . لا شك أن هذه المعاملة وهي الخرص لا تتوقف على صيغة خاصة ( 2 ) بل يكفي فيها كل ظاهر الأخبار ( 1 ) .
هامش
( 1 ) مصباح الفقاهة 2 : 10 ، موسوعة الإمام الخوئي 36 : 10 .
( 2 ) فإنه ذكر في المسالك في باب بيع الثمار ما نصه : « ظاهر الأصحاب أن الصيغة تكون بلفظ القبالة ، وأنّ لها أحكاماً خاصة زائداً على البيع والصلح . . . ولا دليل عليه كما لا دليل على
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 85 | الشيخ محمد الجواهري