تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
ولا إشكال الرِّبا ( 1 ) ولو بناءً على ما هو الأقوى من عدم اختصاص حرمته بالبيع وجريانه في مطلق المعاوضات ، مع أن حاصل الزرع والشجر قبل الحصاد والجذاذ ليس من المكيل والموزون .
شرح
من جهة أنه داخل في بيع المزابنة والمحاقلة . فهذا لعله من الغرائب ، إذ ليس المقام من ذلك أصلاً . فإن المحاقلة : بيع سنبل الحنطة أو الشعير بعد صدق الحنطة والشعير عليه بإزاء الحاصل من نفس تلك الحنطة أو الشعير ، والخرص ليس بيعاً ولا صلحاً معاوضياً كما عرفت ، بل هو معاملة عقلائية مستقلة تخرج المال المشترك من الاشتراك إلى الاختصاص ومن الإشاعة إلى الافراز . والمزابنة : بيع ما على النخل من التمر بالتمر الحاصل من هذا النخل ، ونحو ذلك ، وليس المقام من ذلك أي ليس بيعاً ولا صلحاً معاوضياً ، بل هو إفراز مال أحدهما عن مال الآخر بعد إدراكه ، وإخراج له من الاشتراك إلى الاختصاص ، فلا وجه للحكم بالبطلان من هذه الجهة أيضاً . والعمدة في المسألة إشكال الربا على صحة الخرص ، وهو الآتي في التعليقة الآتية . ( 1 ) البحث الخامس : احتمال تطرّق الربا في معاملة الخرص والجواب عنه ، بمعنى أنّه قد يقال ( 1 ) : إن هذا بيع لا يؤمن فيه من الزيادة والنقصان ، وإن لم يتحقق الربا في مثل حاصل البستان
هامش
لمجموع الحاصل ، وهو واضح ووجداني . فالقول بأن الخرص هو إما الأوّل أو الثاني ، وكل منهما داخل في المحاقلة أو المزابنة وهما منهي عنهما غير صحيح ، بل الخرص ليس هو الأوّل وليس هو الثاني . فلا يدخلان فيهما ، بل هو معاملة مستقلة ، ولا اختصاص ل‍ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) بالمعاملات المعهودة .
( 1 ) لم أر أن ذلك نسب إلى أحد حتّى إلى ابن إدريس ، وإنمّا هو محض احتمال احتمل ، ولذا قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : « إذ لا محاقلة ولا مزابنة فيه ] أي في الخرص [ ولا ربا أيضاً إن قلنا باختصاصه بالبيع ، بل وعلى التعميم ، لما عرفت من أنّ الثمرة والزرع ليسا من المكيل والموزون ، ولا منع من مثل هذا الاتّحاد فيه ، وكذا لو قلنا بأنّها معاملة برأسها كما هو مقتضى جوازها بلفظ التقبيل . . . » الجواهر 24 : 124 .
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 83 | الشيخ محمد الجواهري