والأقوى لزومه بعد القبول ( 1 ) وإن تبيّن بعد ذلك زيادته أو نقيصته ، لبعض تلك الأخبار ، مضافاً إلى العمومات العامّة ، خلافاً لجماعة .
شرح
تقسيم بالرضا وإخراج للمال من الاشتراك إلى الاختصاص .
( 1 ) البحث الثاني : هل هذه المعاملة وهي الخرص لازمه أو لا ، أي هل لأحدهما أو لكل منهما - أي المالك والزرع - خيار الفسخ أو لا ؟
الظاهر الثاني ( 1 ) كما هو الحال في سائر موارد القسمة ، فلو مات رجل وله ولدان فاقتسما الإرث بالتراضي ليس لأحدهما أو لهما الرجوع عن هذه القسمة بعد تحققها وخروج المال من الإشاعة والاشتراك إلى الاختصاص والفرز ، وذلك لأصالة اللزوم المستفادة من قوله تعالى : ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) ومن أدّلة صحّة العقود وإطلاقها ، وعليه فلا ترتفع القسمة بالفسخ حتّى ولو تبين كون حصة أحدهما أكثر من الآخر ، لأنّه كأن الآخر بالخرص تنازل عن حقه ، فالقسمة بالخرص لازمة ولا ترتفع بالفسخ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) قال السيد الحكيم ( قدس سره ) : « كما هو صريح جماعة - كالمهذب والوسيلة وجامع المقاصد والمهذب البارع ومجمع البرهان - وظاهر آخرين . . . » المستمسك 13 : 76 طبعة بيروت .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) ولظاهر الصحاح المتقدمة أيضاً ، فإن ظاهرها لزوم الخرص سواء تبين بعد ذلك زيادة حصة أحدهما أو نقيصتها أم لا . ومن ذلك يتضح لك ضعف ما نسب إلى جماعة آخرين من عدم لزوم الخرص ، فإنّه نسب السيد الحكيم تبعاً لصاحب الجواهر ( قدس سرهما ) إلى جماعة القول بعدم لزوم الخرص .
قال السيد الحكيم ( قدس سره ) تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) بعد أن اختار الماتن لزوم الخرص مع القبول ( خلافاً لجماعة ) : قال : « منهم فخر المحققين في الإيضاح وشرح الإرشاد فذكر فيهما أن الأصح أنه إباحة ، وأن الخرص لا يملك ولا يضمن . وفي القواعد : ولو زاد فإباحة على إشكال ، وفي الجواهر : عن التنقيح وإيضاح النافع والميسية الجزم بالعدم » المستمسك 13 : 76 طبعة بيروت .
وقال صاحب الجواهر ( قدس سره ) - بعد أن ردّ كلام ابن إدريس المتقدم الإشارة إليه بقوله قلت : قد لحظناه فوجدناه كالاجتهاد في مقابلة النص المعمول به بين الأصحاب - ما نصه : ( بل الظاهر أنّ الإشكال في لزومها كما في التذكرة ] 10 : 408 [ بل في التنقيح ] 2 : 113 [ ، ومحكي إيضاح