شرح
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) خيبر حين أتوه فأعطاهم إيّاها على أن يعمروها على أنّ لهم نصف ما أخرجت ، فلما بلغ الثمر أمر عبد الله بن رواحة فخرص عليهم النخل ، فلما فرغ منه خيّرهم ، فقال : قد خرصنا هذا النخل بكذا صاعاً ، فإن شئتم فخذوه وردّوا علينا نصف ذلك ، وإن شئتم أخذناه وأعطيناكم نصف ذلك ، فقالت اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض » ( 1 ) وغيرها ( 2 ) .
ومنها : ما ورد في مطلق المال المشترك كما في صحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى ، قال : « سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجلين يكون بينهما النخل فيقول أحدهما لصاحبه : اختر ، إمّا أن تأخذ هذا النخل بكذا وكذا كيلاً مسمى وتعطيني نصف هذا الكيل إما زاد أو نقص ، وإمّا أن آخذ أنا بذلك ، قال : نعم ، لا بأس » ( 3 ) . فإن المستفاد من ذلك عدم اختصاص التقسيم بالخرص بمورد دون مورد أو بباب دون باب ، فيجري حتّى لو كان الاشتراك بإرث أو شراء أو مزارعة أو مساقاة أو غير ذلك ، ويكون لازماً بعد القبول أيضاً لأصالة اللزوم ( 4 ) .
وثانياً : اقتضاء القاعدة ذلك ولو لم تكن رواية في المقام فرضاً ، فإنّ الحكم على القاعدة ، لأن أمر تقسيم المال الذي بين مالكين بيدهما لهما أن يقسمانه بأي وجه شاءا ، والتقسيم بالخرص
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 : 233 باب 10 من أبواب بيع الثمار ح 5 .
( 2 ) كصحيح الحلبي المتقدم ، فإنه فيه ( أرضها ونخلها ) ومعنى ذلك مزارعة ومساقاةً .
( 3 ) الوسائل ج 18 : 231 باب 10 من أبواب بيع الثمار ح 1 .
( 4 ) علّق السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك علق على قول الماتن ( قدس سره ) الذي هو ( فلا يختص ذلك بالمزارعة والمساقاة ) بما نصه : « فإن روايات أهل خيبر واردة فيها . الظاهر أن أصل العبارة : بل يجري في المساقاة » المستمسك 13 : 76 . أي فلا يختص ذلك بالمزارعة ، بل يجري في المساقاة أيضاً .
أقول : روايات خيبر في المزارعة والمساقاة معاً ، وكذا صحيح يعقوب بن شعيب ، فلذا يقول الماتن ( قدس سره ) ( فلا يختص ذلك بالمزارعة والمساقاة ) ، ثمّ وسّع ذلك وقال « بل مقتضى الأخبار ] ومراده منها ما ورد في مطلق المال المشترك كصحيحة يعقوب بن شعيب الاُخرى [ جوازه في كل زرع مشترك أو ثمر مشترك » .