3
شرح
فليس هنا أي حاجة ، لأن الثمر بالغ أو لا يحتاج إلى شيء في بلوغه أصلاً ، فهنا ادعى الماتن ( قدس سره ) أنّه لا خلاف في بطلان المساقاة على البستان ، إذ لا يحتاج الثمر إلاّ إلى الحفظ والاقتطاف ، ولم يدل أي دليل على صحة ذلك مساقاة لا صحيحة يعقوب بن شعيب ، ولا فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في روايات خيبر .
هذا ما ذكره الماتن ( قدس سره ) هنا ولكن تقدم منه ( قدس سره ) في الأمر الثامن ( 1 ) أن في صحّة المساقاة في أمثال ذلك إشكالاً ، إلاّ أنّه ذكر هنا عدم الخلاف في البطلان .
وعلى كل حال ، الصحيح هو البطلان لما تقدم من أن الجعل حينئذ لا يكون مقابل السقي والعمارة ، بل في مقابل الحفظ والقطوف ، ولا دليل على صحّة ذلك بعد اختصاص صحيحة يعقوب وفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) بالسقي والعمارة ( 2 ) .
هامش
( 1 ) من الاُمور التي تشترط في المساقاة في الواضح ج 14 : 257 ، وفي موسوعة الإمام الخوئي 31 : 325 - 326 .
( 2 ) أقول : لا تصح مساقاة ، وأما صحتها بعنوان معاملة مستقلة عقلائية تشملها العمومات ، بعد عدم دليل على انحصار المعاملات بالمعهودات ، فمما لا ينبغي الإشكال فيه ، وليس فيها تمليك للمعدوم حتّى تكون صحتها على خلاف القاعدة فلا تشملها العمومات والإطلاقات لذلك . فاطلاق القول بالبطلان غير صحيح حتّى على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) . اللهم إلاّ أن ينحصر البحث بما يكون خالياً من الأثر العملي وهو البحث في صحتها مساقاة فقط . مع أن الأثر العملي متوقف على صحتها مساقاة كانت أو معاملة مستقلة ، فإن قصرت أدلة المساقاة عن الشمول لها كما هو الظاهر ، فأدلة غيرها غير قاصرة الشمول لها ، خصوصاً عند الماتن ( قدس سره ) الذي يرى صحّة التمسك بالعمومات حتّى في المساقاة ، وعليه فبناءً على مسلكه لابد وأن يختار الصحّة هنا . نعم ، يأتي من الماتن ( قدس سره ) في المسألة العاشرة اختيار صحّتها مساقاة للعمومات والمطلقات ، إذ إن شرعيتها ليست على خلاف القاعدة . ولكن أقول : إن المانع من ذلك أن المتيقن من المساقاة غير هذه الصورة ، لأن روايات المساقاة ظاهرة في احتياج المساقاة إلى سقي وعمارة ، وهنا لا احتياج لها إليهما ، فلا يمكن أن تكون من المساقاة بشيء .