شرح
وفي معتبرة أبي الربيع الشامي ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « أنّه سُئل عن الرجل يزرع أرض رجل آخر فيشترط عليه ثلثاً للبذر ، وثلثاً للبقر ؟ فقال : لا ينبغي أن يسمّي بذراً ولا بقراً ، ولكن يقول لصاحب الأرض : ازرع في أرضك ولك منها كذا وكذا نصف أو ثلث أو ما كان من شرط ، ولا يسمّي بذراً ولا بقراً ، فإنّما يحرّم الكلام » ( 1 ) .
وفي صحيحة عبد الله بن سنان أنّه قال : « في الرجل يزارع فيزرع أرض غيره فيقول : ثلث للبقر ، وثلث للبذر ، وثلث للأرض ، قال : لا يسمّي شيئاً من الحبّ والبقر ، ولكن يقول : ازرع فيها كذا وكذا ، إن شئت نصفاً وإن شئت ثلثاً » ( 2 ) .
وحمل الماتن ( قدس سره ) هذا النهي على الكراهة واحتاط بتركه أيضاً .
وذهب آخرون إلى الحرمة منهم ابن الجنيد وابن البراج ( 3 ) . بل مال إليه صاحب الجواهر ( 4 ) - وهو الصحيح - واستدل بهذه الروايات على عدم جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين ، بأن يكون لأحدهما البذر والآخر العمل والثالث الأرض ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 19 : 43 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل ج 19 : 41 باب 8 من أبواب المزارعة والمساقاة ، ح 5 .
( 3 ) ابن الجنيد بحسب ما نقله عنه العلاّمة في المختلف 6 : ص 191 الإجارة وفي المزارعة قال : « ولا بأس باشتراك العمّال بأموالهم وأبدانهم في مزارعة الأرض وإجارتها إذا كان على كل واحد قسط من المؤونة وله جزء من الغلّة ، ولا يقول أحدهم : ثلث للبذر وثلث للبقر وثلث للعمل ، لأن صاحب البذر يرجع إليه بذره وثلث الغلّة من الجنس وهذا ربا ، فإن جعل البذر ديناراً جاز ذلك » ، وابن البراج في المهذب 2 : 10 قال : « لا يجوز أن يجعل للبذر ثلثاً وللبقر ثلثاً » .
( 4 ) الجواهر 27 : 35 .
( 5 ) تقدم الجواب منّا عن هذه الدعوى في محلّه وهو هامش المسألة 12 مفصلاً ] 3504 [ ونضيف هنا شيئاً أشرنا إليه سابقاً أيضاً وهو : أن السيد السبزواري ( قدس سره ) الذاهب إلى صحة عقد المزارعة بين أكثر من ركنين ، بأن يكون العقد من ثلاثة أركان أو أربعة أو أكثر ، قال معلقاً