تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
شرح
المملوك باطلة . نعم ، في باب البيع ورد جواز بيع الثمرة قبل ظهورها ، إلاّ أنّه مع الضميمة أو أن يكون البيع أكثر من سنة ، وثبوت ذلك إنّما هو بالتعبد الشرعي كبيع الآبق مع الضميمة ، ونلتزم بذلك في موارده ، ومنه يتعدّى إلى الصلح بالأولوية ، فإنه إذا جاز في البيع فيجوز في الصلح بطريق أولى ، فللمالك أو الزارع أن يصالح أحدهما الآخر أو شخصاً ثالثاً بحصته قبل الظهور ولكن بشرط الضميمة ، وإلاّ فيكون باطلاً ، لأن الصلح على أمر غير موجود وغير مملوك بالفعل غير ممكن ( 1 ) ومن هذا يظهر حال ما ذكره بعد ذلك .
هامش
( 1 ) أقول : المصالحة على حصته قبل ظهور الحاصل - على فرض تسليم عدم جواز المصالحة على المعدوم - مصالحة على الموجود والمملوك لا على المعدوم وغير المملوك ، والمصالحة على الموجود والمملوك ليس فيها أي اشكال . فإنه على مبني الماتن ( قدس سره ) وكذا على مبنى السيد الاُستاذ ( قدس سره ) المتزارعان في عقد المزارعة إنما هما شريكان من أوّل الزرع ، بل من أوّل البذر ( أي حتّى في البذر ) على مبنى الماتن ( قدس سره ) ، أو هما شريكان من أوّل ظهور الزرع كما ذهب إليه السيد الاُستاذ ( قدس سره ) تبعاً للشهيد في المسالك ، فهما مالكان قبل ظهور حب الحنطة والشعير ، مالكان للنبتة سيقانها وأغصانها وأوراقها ، ولذا يكونان على هذين المسلكين شريكين في التبن لا فقط في الحنطة والشعير . نعم على القول بأن الاشتراك بين المتزارعين من بعد ظهور الحاصل أو بعد إدراكه لا يكونان شريكين في التبن ، ويكون مختصاً بصاحب البذر ، فلا يملك قبل ظهور الحب شيئاً حتّى يصالح عليه إن كانت المصالحة مختصة بما يملك ، وأما على المسلكين الأولين فهما مالكان للحاصل وشريكان فيما أخرج الله من الحاصل ، وإن لم يظهر حب الحنطة أو الشعير مثلاً فالصلح لا يقع على شيء معدوم ولا على شيء مملوك حتّى لا يكون صحيحاً ، والمفروض هو المقابلة بين الزرع الموجود الذي هو بمقدار حصته ، وما في ذمّة المصالح - بالفتح - شريكاً كان أو ثالثاً أجنبياً ، فلماذا لا يصح إلاّ مع الضميمة ، فإنّه ليس المراد المصالحة على الحاصل غير الموجود ، ولا أنه هو المتعين ، بل المتعين على فرض صحة ما يقولونه من عدم صحة تمليك المعدوم إنما هو ما يملكانه منه وهو الزرع ، ولا مانع منه ، بل لا
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 200 | الشيخ محمد الجواهري