شرح
ثمّ قال الماتن ( قدس سره ) : إن ذلك لا يصح لا في عقد المزارعة ولا في عقد إجارة ، ولا ينبغي الإشكال في البطلان بموت البطن السابق المؤجر والمزارع في المقامين المزارعة والإجارة .
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح ، فإنه بالنسبة إلى المزارعة والإجارة بالنسبة إلى الأرض الموقوفة ، فالاستصحاب فيهما لا يوجب تبدّل الواقع ، بل هو حكم ظاهري يرتفع بانكشاف الخلاف وتبين بطلان الإجارة والمزارعة لأنهما في ملك الغير ، فإنه بالموت ينكشف أن المنفعة فيما بعد الموت التي ملّكها الميت للمستأجر لم يكن له حق التمليك فيها ، فيكشف ذلك عن بطلان الإجارة بالنسبة للمدّة التي بعد الموت ، وكذا في المزارعة ، ألا ترى أنه لو باع داره التي في بلد آخر استناداً إلى استصحاب بقائها في ملكه ثمّ انكشف بيع وكيله لها قبل ذلك يحكم ببطلان بيع المالك ، لأنّه إنّما كان مالكاً لها بمقتضى الاستصحاب ثمّ انكشف خلافه ، فلا يكون التصرف في مال الغير نافذاً في حقه بحسب الواقع وإن كان مستنداً في جواز تصرفه إلى الاستصحاب ، إلاّ أن الاستصحاب حكم ظاهري معذّر في مقام العمل ، لا أنّه موجب لقلب الواقع وكون الدار باقية في ملكه واقعاً .
وأوضح من ذلك في البطلان ما ذكره المحقق القمي ( قدس سره ) في آخر كلامه من قياس المقام بما إذا آجر المالك داره ثم مات في أثناء المدّة ، لأنّ الذي ينتقل إلى الوارث إنّما هو ما تركه الميت ، فإذا فرض استيفاء المنفعة من قبل المالك ولم يبقها في ملكه كما له الحق في ذلك ، كيف يقال بانتقال المنفعة إلى الوارث فتكون الإجارة إجارة واقعة على مال الغير ، بل العين ملك للمالك ومنفعتها ملك له أيضاً إلى الأبد ، فيجوز له أن يؤجرها آلاف السنين ، لأن جميع ذلك منافع له - لا أنّه مالك لمنفعة داره ما دام حياً كما هو الحال في العين الموقوفة - فلو فرض أن المالك آجر داره مائة سنة حتّى مع العلم بأنّه لا يبقى إلى مائة سنة يحكم بصحّة ذلك لأن منافعها له ، والترك إلى الوارث متوقف على الترك ، وهو مع الإجارة المزبورة لم يترك ، فما ذكره المحقّق القمي في منتهى الغرابة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) ثمّ ذكر الميرزا النائيني ( قدس سره ) في تعليقته الأنيقة على العروة تعليقاً على قول الماتن ( قدس سره ) : ( وأما