تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
لكن استشكل فيه المحقّق القمي ( قدس سره ) ( 1 ) بأنّ - عقد - المزارعة لازمة ، ولا تنفسخ إلاّ بالتقايل أو ببعض الوجوه التي ذكروها ، ولم يذكروا في تعدادها هذه الصورة ، مع أنهم ذكروا في الإجارة بطلانها إذا آجر البطن المتقدّم ثمّ مات في أثناء المدّة . ثمّ استشعر عدم
شرح
وما ذكره الماتن ( قدس سره ) هو الصحيح ، فإنه تقدم الكلام في ذلك في باب الإجارة ( 1 ) ، وقلنا إن الإجارة بالنسبة إلى البطن اللاحق تكون فضولية متوقفة على الإجازة ، فإن أجازوا رجعت الاُجرة إليهم وإلاّ بطلت . وعين هذا الكلام ذكره الماتن ( قدس سره ) في المقام ، فلو فرض مزارعة البطن السابق أحداً سنتين فمات بعد السنة الاُولى ، فإن المنفعة في السنة الثانية لم تكن للبطن الأوّل بل للثاني ، وليس للبطن الأوّل ولاية على البطن الثاني ، فللبطن الثاني الإجازة أو الردّ ( 2 ) . ( 1 ) ثمّ ذكر الماتن ( قدس سره ) عن المحقق القمي أنه التزم بصحة عقد المزارعة حتّى بعد موت البطن الأوّل في أثناء مدة المزراعة الذي هو العاقد عقد المزارعة ، وانتقال الوقف إلى البطن اللاحق ، بل التزم بصحة ذلك حتّى في الإجارة ، وأنها لا تنفسخ لو مات البطن الأوّل الذي قام بعقد الإجارة ومات أثناء مدة الإجارة ، بل الإجارة الصادرة منه محكومة بالصحة ونافذة بالنسبة إلى البطن اللاحق أيضاً ، فبموت البطن السابق ينتقل ما قرره من الاُجرة إلى البطن اللاحق . والسرّ فيما ذهب إليه ( قدس سره ) هو أنّه ذكر ( 3 ) أن كلمات الفقهاء في لزوم عقد المزارعة مطلقة ، ومقتضى ذلك
هامش
( 1 ) الواضح 9 : 346 ، موسوعة الإمام الخوئي 30 : 129 . المسألة 3 من فصل في احكام عقد الإجارة الرقم العام ] 3273 [ .
( 2 ) ذكر السيد الحكيم ( قدس سره ) في المستمسك ما نصه : « ودعوى » أن البناء على جواز إجارة البطن الأوّل في مدة لا تزيد على العمر الطبيعي يقتضي صحتها فكأن الواقف جعل ولاية التصرف لهم . ممنوعة إذ لم يثبت الجواز الواقعي ، وأما الثابت الجواز الظاهري الذي ينتفي بانكشاف الخلاف ، ويتعين حينئذ العمل بالواقع ، فيحكم بصحة الإجارة في مدة حياة البطن الأوّل دون ما بعد موته » المستمسك 13 : 90 طبعة بيروت .
( 3 ) جامع الشتات 1 : كتاب المزارعة 277 حيث قال : « فالأولى أن يقال بعدم بطلان الإجارة في الوقف أيضاً إذا مات كل منهما إذا جعل مقدار المدة ما لا يزيد على العمر العادي ، اعتماداً