شرح
مطالبته بالقلع هو الذي يستفاد اختياره له ممّا ذكره في المسألة الرابعة من هذا الفصل ( 1 ) من أنّه لو أعار أرضاً للمزارعة فعقد المستعير عقد مزارعة لزمت لكن للمعير أن يرجع في اعارته ، إلاّ أنّه ليس له بما أن عقد المزارعة لازم الالزام بالقلع بل يطالب بالاُجرة ، حيث يستفاد من هذا الكلام أن الالزام بالابقاء من جهة لزوم عقد المزارعة ، وإلاّ ففي نفسه يجوز الأمر بالقلع ولا يجب عليه الإبقاء حتّى باُجرة .
وأمّا وجه وجوب الإبقاء إلى البلوغ فهو لدليل « لا ضرر » فإن قلع الزرع قبل بلوغ الحاصل ضرر على الزارع لا محالة ( 2 ) .
أقول : الظاهر أن دليل لا ضرر غير تام وغير دال على وجوب الابقاء إلى البلوغ في المقام ، لأنّا ذكرنا مراراً أن دليل لا ضرر وارد مورد الامتنان على الاُمة لا على شخص دون آخر ، فإذا
هامش
العلف خاصة . والصحيح هو الأوّل ) موسوعة الإمام الخوئي 31 : 308 ، فإ ن قوله : « والصحيح هو الأوّل » إنما هو على مبنى الماتن الذي هو جواز الرجوع في العارية ، لا على مبناه من عدم جواز الرجوع .
( 1 ) الرقم العام ] 3496 [ وذكرها السيد الاُستاذ ( قدس سره ) في موسوعته 31 : 246 .
( 2 ) وهذا الوجه هو الذي اختاره السيد الحكيم ( قدس سره ) حيث علّق على قول الماتن ( قدس سره ) : « وجهان » بما نصه : « أقواهما الأول ، لأن الزرع كان بأذن المالك وقلعه ضرر على العامل ، فلا يجوز لقاعدة نفي الضرر ، ولا يعارض بالضرر الوارد على المالك من ابقاء الزرع ، لأن المالك مقدم على هذا الضرر ، سواء كان العقد مزارعة أو عارية » . المستمسك 13 : 144 ( أو 87 طبعة بيروت ) .
وكذا هذا الوجه هو الذي اختاره السيد السبزواري حيث قال : « وأما وجه وجوب الإبقاء مع الاُجرة فلقاعدة الإقدام ، حيث إن المالك أقدم - باعترافه - على الزرع ، فهما متفقان على ثبوت الإذن ، إما عارية أو مزارعة ، فلا تجري قاعدة الضرر بالنسبة إليه من جهة اقدامه عليه ، وحينئذ فمقتضى قاعدة نفي الضرر عدم صحة أمره للزارع بالقلع ، بل وفي استحقاقه طلب الاُجرة إذا كانت أكثر من الحصة على صحة دعواه المزارعة بحث تقدمت الإشارة إليه ، ولكن الاحتياط في التراضي » مهذب الأحكام 20 : 135 . وسيأتي ما فيهما .