شرح
وأمّا بناءً على جواز رجوع المعير في إعارته ولو أثناء العمل كما هو ظاهر قول الماتن ( قدس سره ) : « فالظاهر جواز الرجوع للمالك » فلا يكون المقام من باب التداعي ، لأن كونه منه يقتضي أن لا يكون للمالك حق الزام الزارع بالقلع حتّى يلزمه الزارع بالابقاء ، وأما إذا كان له حق الزام الزارع بالقلع فيختص الالزام حينئذ بالمالك ، فإن المالك فقط يلزم العامل بالحصة من الحاصل ، وأمّا العامل فلا يلزم المالك بالإبقاء ، فهو من باب المدعي والمنكر ، لا من باب التداعي كما قاله الماتن ( قدس سره ) ( 1 ) .
هامش
يكون قد زارع عليها أو زرعها هو بنفسه - وهو مورد التعليل - وليس الكلام فيما إذا لم يتضرر المستعير برجوع المعير حتّى يقال : « وإلاّ كانت كل عارية لازمة بمجرد انتفاع المستعير بها ، وهو غير محتمل » فإن هذا ليس هو محل الكلام ، فلماذا يجر الكلام إليه .
ورابعاً : أن قوله : « والصحيح : أنه لا موجب لالزام المالك بعدم جواز الرجوع أو المجانية لا بلحاظ ما سبق ولا بلحاظ ما يأتي من الزمان ، بل الأصل معه وهو الذي شرحناه » إنما يكون صحيحاً لو لم يكن عندنا دليل يخرجنا عن الأصل وهو التعليل الذي في صحيحة محمّد بن الحسين ، وأما مع وجوده وشموله للمقام ، فأي معنى صحيح للأصل الذي يكون مع المعير في الرجوع عن اعارته ، فإنه لا شك لابدّ من الخروج عن الأصل والحكم بعدم جواز رجوع المعير في إعارته مع تضرر المستعير للتعليل المذكور ، والأصل إنما يتمسك به مع عدم الدليل ، لا مع وجود الدليل اللفظي على خلافه .
( 1 ) ثمّ إنه قال السيد السبزواري ( قدس سره ) معلقاً على قول الماتن ( قدس سره ) الذي هو ( وإن كان في الأثناء فالظاهر جواز الرجوع للمالك ) بما نصه : لفرض سقوط المزارعة بواسطة حكم الحاكم كسقوط العارية به أيضاً ، فيجوز للمالك الرجوع في أرضه وترتيب أثر عدم المزارعة ، ولكنه يتم بناءً على ثبوت الموضوعية لحكم الحاكم ، وأما بناءً على كونه طريقاً محضاً كما هو الظاهر منهم ، فلا وجه له مع اعترافه بعقد المزارعة ، وهي لازمة لا ترتفع إلاّ بالتقايل » مهذب الأحكام 20 : 134 .
وما ذكره ( قدس سره ) لا يمكن المساعدة عليه من جهتين : الاُولى : أن سقوط العارية ليس متوقفاً على حكم الحاكم ، بل بمجرد إنكار المالك لها في أثناء الزرع هو رجوع عنها لو كانت هي