وإن كان النزاع قبل نثر الحب ، فالظاهر الانفساخ بعد حلفهما أو نكولهما ( 1 ) .
] 3518 [ « مسألة 26 » : لو ادّعى المالك الغصب والزارع ادّعى المزارعة فالقول قول المالك ( 2 ) مع يمينه على نفي المزارعة .
شرح
( 1 ) تقدم أن هذه الصورة ليست من التداعي في شيء ، بل هي من باب المدعي والمنكر ( 1 ) .
( 2 ) إذا ادعى الزارع المزارعة وادعى المالك الغصب ، وأن الزارع غصبها وزرعها فيطالب المالك بأرضه ، أو إذا كان ذلك بعد حصول الحاصل فيطالب باُجرة أرضه .
ففي مثل ذلك لا شك أن القول قول المالك ، لأن وضع اليد على مال الغير والتصرف في ملك الغير بغير إذنه غير جائز ومستلزم للضمان ، أي ضمان اُجرة المثل للأرض ، إلاّ أن يثبت
هامش
ثمّ إن من جملة ما ذكره السيد السبزاري ( قدس سره ) قوله ( وفي استحقاقه طلب الاُجرة إذا كانت أكثر من الحصة على صحة دعواه المزارعة بحث تقدمت الإشارة إليه . . . » مهذب الأحكام 20 : 135 .
أقول : بل ليس له طلب الاُجرة حتّى لو كانت بمقدار حصته على تقدير أن الواقع هو المزارعة ، وذلك لاعترافه بعدم استحقاقها ، وفي بعض الفروض إذا كان له حق التقاص فهو مجوز لأخذ ما وقع في يده من مال الزارع إن كان الزارع عالماً بأنها مزارعة ، ومع ذلك يدعي العارية كذباً ، لا فيما إذا كان مشتبهاً أو ناسياً وما شابه ذلك ، وفيما إذا طالبه بالحصة أيضاً ولم يعطها الزارع له ، فحينئذ له الأخذ مقاصة إن وقع مال الزارع في يده ، لا أن له الحق في مطالبة الاُجرة إذا كانت بمقدار الحصة أو أقل ، وليس له مطالبتها إن كانت أكثر منها . فإن أصل المطالبة ممنوعة مع فرض أنها خلاف الاعتراف بعدم استحقاق الاُجرة ، لأن المعاملة إما عارية ولا اُجرة فيها ، وإما مزارعة ولا اُجرة فيها ، بل فيها الحصة .
( 1 ) حتّى على مبنى الماتن والمشهور من أن المدعي هو من يكون قوله خلاف الأصل والمنكر بخلافه ، لأنه لا يوجد مدع غير المالك بعد نزاعه مع العامل ، لأن نفس ذلك رجوع عن العارية لو كانت هناك عارية في الواقع ، فلم يبق إلاّ مدع واحد وهو المالك ، فإن أثبت المزارعة ببينة فهو وله حينئذ الزام العامل بالزرع ، لأن عقد المزارعة لازم ، وإلاّ فالقول قول العامل بيمينه على مقتضى قواعد القضاء .