شرح
فرض أنّه بشموله يكون فيه امتنان على شخص ولا يكون فيه امتنان على آخر ، بل فيه خلاف الامتنان عليه ، لا يكون شاملاً لذلك جزماً ، ومقامنا كذلك ، لأن نفي الضرر بالإضافة إلى الزارع فيه خلاف الامتنان بالنسبة إلى المالك ، لأن في ذلك الزاماً للمالك بابقاء الزرع في أرضه إلى البلوغ ، وهو مناف للامتنان عليه ولسلطنته على ماله ، فليس للزارع الزام المالك بالإبقاء ولو مع الاُجرة ، وليس المقام إلاّ نظير ما لو زرع طفل بذر أبيه في أرض شخص آخر ، ألمالك البذر الزام مالك الأرض بابقاء الزرع في أرضه لأن في قلعه ضرراً عليه ؟ ! لا نظن أن يلتزم بذلك فقيه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) وكذا المقام ، نظير ما لو اشتبه إنسان فزرع بذره في أرض الغير ، أفهل يمكن أن يقال : للمشتبه الزام صاحب الأرض بابقاء الزرع فيها لأن في قلعه ضرراً عليه ؟ !
ولو قيل بالزام صاحب الأرض بالابقاء في فرض الاشتباه أو في فرض زرع الطفل بذر أبيه في أرض الغير ، للزم القول به حتّى في صورة العلم بأن الأرض أرض الغير وتصرف الزارع فيها تصرفاً غصبياً وزرع بذره ، لأن في الزام المالك الزارع الغاصب بالقلع ضرراً عليه ، وهو مرفوع في الشريعة المقدسة ؟ !
وأما ما يقال من أن الغاصب بفعله ذلك مقدم على الضرر لعلمه بالغصب ، ودليل لا ضرر لا يشمل موارد الإقدام على الضرر ، كما أن السيد الحكيم ( قدس سره ) في التعليقة المتقدمة قال : « لأن الزرع كان بإذن المالك وقلعه ضرر على العامل ، فلا يجوز لقاعدة نفي الضرر ، ولا يعارض بالضرر الوارد على المالك من ابقاء الزرع ، لأن المالك مقدم على هذا الضرر ، سواء كان العقد مزارعة أو عارية » المستمسك 13 : 87 طبعة بيروت .
وكذا السيد السبزواري ( قدس سره ) حيث قال : « فلا تجري قاعدة الضرر بالنسبة إليه من جهة اقدامه عليه » مهذب الأحكام 20 : 135 .
ففيه : أن الإقدام على الضرر إنما يكون إقداماً عليه فيما إذا كان فعل المكلف ضررياً بنفسه ، واقدم عليه المكلف مع التفاته إلى ذلك ، كما إذا باع ماله الذي يسوى ألف درهم بدرهم مع التفاته وعلمه ، فلا يشمله حديث لا ضرر ، ولا يحكم ببطلان هذه المعاملة أو بثوت الخيار له