شرح
الضمان لا يستقر إلاّ على الغاصب ، بمعنى أنّه لو رجع المالك على الغاصب ليس للغاصب الرجوع على الآكل لأنّه سلّمه إليه مجاناً ، كما ذكرنا أيضاً أن من يضمن يكون هو المالك لذلك التالف بقاءً فيرجع على من بعده ، وهو على من بعده إلى أن يستقر الضمان على من تلف المال عنده ، وهو لا يتحقق لو فرض أن التسليم كان إلى المسلّم إليه مجاناً ، فيكون الآمر بعد دفع البدل هو المالك ، إلاّ أنّه ليس له أن يرجع على العامل لأنّه سلّمه إليه على أن لا يخسر العامل شيئاً فاستقرار الضمان على الآمر .
4 - بخلاف ما لو رجع المالك على العامل ، فإن العامل وإن كان ضامناً إلاّ أنّه يرجع على الآمر باعتبار أن الاستيفاء للآمر ( 1 ) ، لأن البذر له كما هو المفروض ، والتسليم إلى العامل كان مجاناً ، بل للعامل على الآمر اُجرة المثل لعمله لاستيفاء عمل المسلم المحترم . وعلى كل حال ، استقرار الضمان مع رجوع المالك على العامل إنما هو على المالك ، لأن التسليم إلى العامل من الآمر كان مجاناً ، فيكون العامل بعد دفع البدل إلى مالك الأرض هو المالك له ، فيرجع به على الآمر لأن الآمر إنما سلمه إليه مجاناً لا على أن يكون ضامناً .
فهنا في الفرض ( ب ) للمالك الرجوع بالضمان على كل من الغاصب والعامل أيضاً ، ولكن استقرار الضمان - سواء رجع مالك الأرض على الآمر أم على العامل - إنما يكون على الغاصب وهو الآمر .
والجامع بين الصورتين الثانيتين - أي الثالثة والرابعة الآتيتين - هو أن الأرض ليست تحت يد الآمر ، وإنّما أمر الآمر - غاصباً كان أو لا - غيره بالزرع بعقد المزارعة فقط ، وتبين بعد انتهاء العمل أو في أثناء العمل أو قبل أن يصدر من العامل أي شيء أن الأرض مغصوبة ، وهما الصورة الثالثة والرابعة .
الصورة الثالثة : أن يكون ردّ المالك قبل صدور شيء من العامل ، فحكمها حكم الصورة
هامش
( 1 ) أي بعبارة اُخرى أن استيفاء منفعة الأرض الذي هو تفويت منفعتها على مالكها إنما هو من الآمر .