تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة ) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣
شرح
أن يدرك لصاحب الأرض ، وبما أن العقد بان فاسداً فتمام الحاصل يكون له للتبعية ، فلابدّ له أن يعطي اُجرة الأرض لأنه استوفى منفعتها ( 1 ) فمع ضمان العامل الزارع لمالك الأرض منفعة أرضه لا يرجع على الآمر ، وهو معنى كون قرار الضمان على العامل . 2 - وإن رجع المالك على الآمر وأخذ اُجرة الأرض منه ، للآمر أن يرجع إلى العامل ويأخذ اُجرة المثل منه ، وذلك لالتزام العامل بدفع البدل ، وهو حصته من الحاصل لأجل التصرف في الأرض ، فإنه لم يكن التصرف مجاناً ، ولكن الشارع لمّا لم يمض المعاملة ولم يعطه ، والآمر وإن كان ضامناً إلاّ أنّه يستقر الضمان كما ذكرنا في تعاقب الأيدي على من تلف المال عنده ، وهو المستوفي للمنفعة في المقام وهو العامل . فهنا في الفرض ( أ ) للمالك الرجوع بالضمان على كل من الغاصب والعامل ، ولكن استقرار الضمان إنما يكون على العامل في الفرضين ، أي سواء رجع مالك الأرض على العامل أم رجع على الآمر . ب - وإن كان البذر من الآمر فالحاصل له لما تقدم ، والمالك مخيّر بين الرجوع على العامل لأن الأرض تحت يده ، أو على الآمر لأن الأرض تحت يده أيضاً . 3 - فإن رجع المالك على الآمر وأخذ الاُجرة منه ، ليس للآمر الرجوع على العامل ، لأنّه سلّم الأرض له مجاناً وعلى أن لا يخسر العامل شيئاً ، بل للعامل على الآمر اُجرة عمله حيث إنّه أمره بالزرع ، وهو الذي استوفى منافعه ( 2 ) . وهذا على ما ذكرنا في بحث تعاقب الأيدي واضح ، لأن التسليم إلى الغير إذا كان على نحو المجانية لا يستقر الضمان على الغير وإن فرض أن الغير ضامن ، فلو فرض أن شخصاً غصب طعاماً وأطعمة غيره مجاناً فالآكل وإن كان ضامناً إلاّ أن
هامش
( 1 ) في الواقع أن الضمان لليد المقدِمة على الضمان وفوت منفعة الأرض على المالك وهي في يده ، لأن الاستيفاء بنفسه لا يقتضي الضمان .
( 2 ) الملاك في الضمان إنما هو أمر الآمر بالزرع لا الاستيفاء ، إذ إنه بنفسه لا يقتضي الضمان كما عرفت .