شرح
الاُولى .
الصورة الرابعة : أن يكون ردّ المالك بعد الزرع في الأثناء أو بعد التمام وبلوغ الحاصل .
5 - فإن فرض أنّ البذر للآمر فالحاصل له ، وللعامل عليه اُجرة المثل لعمله لأنه استوفى عمل مسلم محترم فلا يذهب هدراً ( 1 ) ، وإن رجع المالك إلى العامل وأخذ اُجرة الأرض منه باعتبار أن الأرض كانت تحت يده ، ليس للعامل الرجوع على الآمر ، إذ لا موجب لضمانه بعد ما لم تكن الأرض تحت يده ( 2 ) ولم يسلمها إليه ، وإنما استلمها من غيره أو لم يستلمها من أحد وزرع
هامش
( 1 ) الصحيح : لأنه أمره الآمر بالزرع ، لأن الاستيفاء ليس مقتضياً للضمان ، واحترام عمل المسلم معناه عدم جبره على العمل ، وهنا لم يجبره الآمر على العمل ، وإنما عمل باختياره ، فالمقتضي للضمان ليس إلاّ السيرة العقلائية القائمة على أن من أمر غيره بعمل فعمله الغير غير متبرع به ، بل في مقابل الحصة ، فإذا لم تسلم له الحصة يضمن الآمر اُجرة العمل بلا كلام ولا إشكال .
( 2 ) خصوصاً لو كان العامل عالماً بالغصبية أو بأن الأرض ليست للآمر ، وبالأخص مع جهل الآمر بذلك .
ولكن أقول : صحيح أن الأرض لم تكن تحت يد الآمر ، فإنّ ذلك سبب للضمان مفقود ، فإن اليد إذا كانت موجودة فهي تقتضي الضمان للمنافع التي تلفت - لا للذي اُتلفت - سواء كان بتعد وتفريط أم لا بتعد وتفريط مع كون اليد عادية . ولكن لقائل أن يقول كما - هو الصحيح - : إن اليد غير موجودة هنا وهو المفروض ، إلاّ أنّ سبب الضمان هو الثاني - وهو قاعدة الاتلاف - موجود ، فإن الاتلاف سبب مستقل للضمان ، وهو غير التلف ، فإن الآمر باستيفاء منفعة الأرض اتلف منفعة الأرض على مالكها ، وهو الوجه الذي كان مقتضياً لاستقرار الضمان على الآمر في رقم ( 4 ) ، وإلاّ فلماذا يكون استقرار الضمان على الآمر ، فإنه وإن كانت له يد على الأرض كما للعامل يد عليها ، إلاّ أنّ وجه استقرار الضمان على الآمر ليس إلاّ ما ذكرنا ، وهو أنه باستيفائه منفعة الأرض اتلف منفعة الأرض على صاحبها ، فإن الأصحاب ذكروا في تعاقب الأيدي أنه لو غصب شخص طعاماً وباعه لآخر والآخر باعه لثالث والثالث باعه لرابع فأكل الرابع الطعام كان