شرح
وعلى كلا التقديرين قد يكون البذر من العامل .
وقد يكون من المالك .
فهنا صور أربع :
والجامع بين الصورتين الأولتين - أي الاُولى والثانية الآتيتين - هو أن الأرض تحت يد الآمر - غاصباً كان أو لا - فزارع غيره وسلّمها إليه ثمّ تبيّن أن الأرض مغصوبة بعد تمامية الزرع وانتهاء العمل ، أو في الأثناء ، أو قبل أن يصدر أي شيء من العامل .
الصورة الاُولى : أن يردّ المالك قبل صدور أي شيء من العامل ، فلا إشكال في الحكم بالبطلان ، إذ إن كلاً من الأرض وعمل العامل باق على حاله ، ليس لأحدهما على الآخر المطالبة بشيء .
الصورة الثانية : أن يردّ المالك بعد أن سلّم الآمر الأرض التي بيده إلى الزارع وزرعها ، سواء كان الردّ في الأثناء أم بعد بلوغ الحاصل وتماميته ، فمقتضى قاعدة ضمان اليد أن يكون الغاصب - وهو الذي كانت بيده الأرض وسلمها للزارع - ضامناً لمنفعة هذه الأرض ، كما أن الزارع في الأرض المتصرف فيها ضامن لاُجرة الأرض أيضاً ، بمعنى أن المقام من باب تعاقب الأيدي ، فكل منهما ضامن لمنفعة الأرض ، باعتبار وقوع الأرض في يد كل منهما من دون إذن المالك حتّى في غير الغصب ، وإن كان كلامنا فعلاً في الغصب ، فللمالك أن يرجع على من شاء منهما ، ولكن قرار الضمان يختلف ، فتارة يكون على العامل واُخرى يكون على الغاصب .
أ - فإن كان البذر من العامل الزارع فالناتج له ، لفساد عقد المزارعة وتبعية الزرع للبذر في الملكية ، فتارة يرجع المالك عليه - أي على العامل الزارع - واُخرى على الآمر :
1 - فإن رجع المالك على العامل الزارع ، فمع ضمان العامل للمالك منفعة الأرض ، ليس للعامل أن يرجع على الآمر وإن كان الآمر ضامناً أيضاً بمقتضى قاعدة اليد ، وذلك لأن العامل إنّما أخذ الأرض على أن تكون في عهدته على أن يعطي نصف الحاصل مثلاً للآمر ، أي أنّه أخذها بعنوان الضمان لا المجانية ، فإذا كان اقدام العامل على تسلم هذه الأرض اقداماً مبنياً على الضمان ، لأن البذر له ، وقد التزم أن يعطي نفس البذر أو الزرع أو الحاصل قبل أن يدرك أو بعد